خَبَّرَنى عن رَسولٍ كريمْ
عادَ مكةَ بَعدَ ثمانِ سنينْ
وقد غَمَرَتْ دَعوتُهُ الفَضَاءْ
وحينَ ظَفَرَ بمن طَرَدُوه آنِفاً؛ عفا
قال أذهبوا .. أنتمُ الطُلَقَاءُ
...
حَدَثتُهُ عنِ الأتابِكِ؛ مُرَبِىْ الأمراءْ
مُحَاصِراً بَعْلَبَكْ طَالِباً دمشقْ
آملاً وحدةَ الشامِ حامياً مِصرْ
وحينَ ظَفِرَ بحاميتِها
قَتَلَهُم جميعاً .. أسكنهم الغبراءْ
************************
...
خَبَّرَنى عن قومٍ فى السَقيفةْ
يُشَاوِرُ أنصارُهُم مُهاجِرِيهم
فى إختيارِ إمامٍ يَحمِلُ اللواءَ من بعدِ النبى
ليخرجوا بعدَ ثلاثةِ أيامٍ فقط
بالصِدّيقِ للرسولِ خليفة
...
حَدَثتُهُ عن معشرِ الحُمَيْمَةْ
يدعون لإمامِ الرِضا من آلِ بيتِ خيرِ الخَليقةْ
يذيعون منَ الشعرِ بيتاً يَستَنكِرُ
لبنى البناتِ وراثةُ الأعمامْ
وبعدَ أعوامْ .. لم يبقْ لأموْىٍّ رأساً على عُنقٍ وثيقةْ
************************
...
قالَ باللهِ حَسْبُكَ الهذيانْ
أُخَبّرُكَ الكمالَ وتحكى لىْ النُقصانْ
قلتُ صبراً .. هذه كانت البدايةْ
أو إن شأتَ قلْ؛ منتصف الحكايةْ
وهاكَ تفاصيلُ النهايةْ
...
بعد مقتل زنكى؛ يحاصر معين الدين إنر بعلبك ويستعيد حصنه مرة أخرى، فيبقى على الحامية (جند زنكى) ويتخذ من رئيسها (نجم الدين أيوب) وزيراً. أما عن دمشق؛ فيستوليها نور الدين محمود (ابن عماد الدين زنكى) بالمصاهرة لا المحاصرة.
...
أما عن أمراء بنى أمية؛ فقد أغنى صقرها الفار منها عن زمرة بنى عمه القتلى؛ فدخل الأندلس فردا، ليدفن فيها بعد سنين وهو أعظم ملوك البلاد، ليغبطه بنو العباس (أعداؤه) ويلقبونه بصقر قريش.
...
لم يكن إنر أو عبد الرحمن بن معاوية بلا نقصان؛ فالأول حالف الفرنج والآخر عاش فى ترف البيت الأموى، ومثلهم كان خصومهم؛ لكنهم جميعا أكملوا المسيرة رغم ما كان من خلاف؛ كقمر ناقص يبدد ضوءه الظلام محاولا أن ينكر عن البدر إختلاف.
...
...
خمسةٌ من الليالى مَرَرَنَ
بعدَ إنتصافِ المُحَرَمِ
والقمرُ فى سماهِ يُقَاتِلُ الظلامْ
فى شهرٍ مُحَرَمٌ فيه القتالُ إلا لرد العِدا
والعَتْمُ فى كلِ ليلةٍ يَبتَدِأُ الخِصَامْ
يا قمرَ الشهرِ العَرَبىِ الحَرَامْ
************************
...
يا قمرَ التَاسِعِ عَشْرْ
يا قَمَرَ الجِهادْ
رِفقاً بِنَفسِكَ يا صاحبى
قد وفيت الميعادْ
تُقَاتِلُ بِثُلُثٍ نَاقِصٍ جَيشَ الظلامِ
لتُأنِسَ بالضِيا المَنصورِ السُهَادْ
************************
...
تُطِلُ فى العراءِ على عاشِقَيْنِ
يَحْرِقُ قَلبَيهُما فى الليلِ الهوى
فتُزكى بنورِكَ نارَ الغَرَامِ
وتُغنى أن يَحرِقَ الشَمعُ الهوا
وتَحكى بِنَقصِكَ نَقصَ جَمَالِها
وتَعمى بسحرِكَ، عن النقصِ، عينَ حَبيبِها
************************
...
أراكَ فأرى فى حالِكَ حَالى
وأذكرُ بنَقصِكَ نَقَصَ خِصالى
و أُلقى على الدهرِ عَتَبَكَ ولَوْمى
وأَبْحَثُ فى سَنَاكَ فُرجَةَ همى
لأجدَ فى ضوءِكَ عن نَفسِى الرِضَا
إذ يَبتَغى فى البدرِ بَعضَ الكَمَالِ
************************
...
دَنَا القمرُ لما أَتَانى فى المنامِ
وقالَ وبَوْحُ الليلِ صِدْقُ الكَلامِِ
سَلامٌ على كلِ أَهلِ الشَامِ وأَهلِ أندَلُسِ
سَلامٌ على سَلاطينِ الجِهَادِ ما خَلَوْ من نَقصى
ورَحمةُ اللهِ على كلِ أهلِ الطِعَانِ
ورَحمةُ اللهِ بمن عاشَ فى ذا الزَمَانِ
...
...
عمرو عشماوى 26-05-2009
Tuesday, May 26, 2009
قمر التاسع عشر
Wednesday, May 13, 2009
رابطة العنق (La cravate)
فى إحدى المراكز التجارية الكبرى يتنزهان، يسيران جنبا إلى جنب دونما أن ينظر أحدهما للآخر؛ هى منبهرة بكل ما حولها كأنها زيارتها الأولى لهذا المكان، تنظر فى جميع واجهات المحلات التى تمر بها أياً كانت السلعة المعروضة، كانت كفراشة تطارد الأضواء دونما مأرب، أما الفراشة فتحترق، وأما هى فتشتعل شوقا لشراء كل ما ترى حتى لو كان لباسا للأطفال. أما هو فيكتفى بمراقبة المارة جيئةً وذهابا.
.....
فى حالهما هذا؛ كانت لا تتوقف عن الكلام؛ نبيع هذا ونشترى ذاك، أو نصبر قليلا حتى ندخر المزيد من المال فنشترى الآخر، أو نقترض من البنك و نشترى كليهما، لا تقلق؛ سوف يغطى نصيبنا من أرباح الشركة هذا العام الفوائد المضافة على القرض، المهم أن لا يتأخر الراتب كالشهر الماضى، كلام لا ينتهى عن العمل والمال.
.....
كان يكتفى بموافقتها دونما إكتراث، يومىء برأسه أو يصدر صوتا من أعماقه، لا أدرى أيُكتب بالألف أم بالميم، مفاد القول؛ كان الصوت يطمأنها بأنه يوافقها، ويطمأنه بأنها لن تلتفت إليه إذ تأكدت من وجوده بجوارها. هكذا هى زيجات زملاء العمل؛ هى تشاركه خططه المالية وأحلامه الوظيفية، وهو يشاركها راتبها.
.....
لم يصدق عينيه حين رآها فى آخر الممر تمشى بجوار شاب و يتجهان نحوه، للوهلة الأولى؛ توقف؛ وبتوتر؛ نظر يمنة ويسرة كأنما يبحث عن شيئ يختبئ خلفه من أنظارها، لكن بلا جدوى. تابع السير مهرولا ليلحق فتاته قبل أن تكتشف غيابه، وقد أدرك أنه لامفر من أن يلتقيا رغما عنهما، حتى لو كان اللقاء رد الطرف ودونما كلام.
.....
كانت ضربات قلبه تتسارع مع كل خطوة نحوها. بعد سنوات؛ بدت كأن لم تتغير؛ لا تزال بكامل جمالها وأناقتها، لا يزال الوردى لونها المفضل؛ قلما تخلو ملابسها منه، لم تتغير مشيتها أيضا؛ دائما مرفوعة الرأس، لا تتلفت حولها، ولا تنظر موضع قدميها، لكن يبدو أن ذوقها تغير فى الرجال؛ فرفيقها يرتدى عوينات طبية ورابطة عنق، كم كانا يتهامسان سخرية من زملائهما حين يرتدون رابطة العنق ويحكمون إغلاقها، كان يمازحها بأنه لن يرتدى رابطة عنق فى زفافهما؛ والآن ترافق رجلا يرتديها فى مركز تجارى.
.....
بعد أن كان يحاول أن يختبئ منها، صار يرجو أن تراه، فقط تلتقى عينيهما عله يرى فى عينيها ماض لا يدرى كيف فر من بين أصابعه كحبات الرمال، عله يعود، ولو للحظات، كما كان.
.....
لم تعطه مبتغاه، مرت وكأن لم تره، لا يدرى أحقا غفلته؟ أتجاهلته؟ أيمكن أن تكون نسيته؟! لا يدرى ماذا جرى، فقط أحس بإختناق، وبحركة لا إرادية مد يده ليفرك عنقه .. توقف عن المسير فجأة وأمتنعنت عيناه عن الغمض، لم يعد يرى أو يسمع أى شئ حوله، فلم تصل يده إلى جلد عنقه كما توقع، فقد حالت رابطة العنق المقفلة دون ذلك، نعم؛ كان يرتدى رابطة العنق.
.....
.....
عمرو عشماوى 13-05-2009
.....
فى حالهما هذا؛ كانت لا تتوقف عن الكلام؛ نبيع هذا ونشترى ذاك، أو نصبر قليلا حتى ندخر المزيد من المال فنشترى الآخر، أو نقترض من البنك و نشترى كليهما، لا تقلق؛ سوف يغطى نصيبنا من أرباح الشركة هذا العام الفوائد المضافة على القرض، المهم أن لا يتأخر الراتب كالشهر الماضى، كلام لا ينتهى عن العمل والمال.
.....
كان يكتفى بموافقتها دونما إكتراث، يومىء برأسه أو يصدر صوتا من أعماقه، لا أدرى أيُكتب بالألف أم بالميم، مفاد القول؛ كان الصوت يطمأنها بأنه يوافقها، ويطمأنه بأنها لن تلتفت إليه إذ تأكدت من وجوده بجوارها. هكذا هى زيجات زملاء العمل؛ هى تشاركه خططه المالية وأحلامه الوظيفية، وهو يشاركها راتبها.
.....
لم يصدق عينيه حين رآها فى آخر الممر تمشى بجوار شاب و يتجهان نحوه، للوهلة الأولى؛ توقف؛ وبتوتر؛ نظر يمنة ويسرة كأنما يبحث عن شيئ يختبئ خلفه من أنظارها، لكن بلا جدوى. تابع السير مهرولا ليلحق فتاته قبل أن تكتشف غيابه، وقد أدرك أنه لامفر من أن يلتقيا رغما عنهما، حتى لو كان اللقاء رد الطرف ودونما كلام.
.....
كانت ضربات قلبه تتسارع مع كل خطوة نحوها. بعد سنوات؛ بدت كأن لم تتغير؛ لا تزال بكامل جمالها وأناقتها، لا يزال الوردى لونها المفضل؛ قلما تخلو ملابسها منه، لم تتغير مشيتها أيضا؛ دائما مرفوعة الرأس، لا تتلفت حولها، ولا تنظر موضع قدميها، لكن يبدو أن ذوقها تغير فى الرجال؛ فرفيقها يرتدى عوينات طبية ورابطة عنق، كم كانا يتهامسان سخرية من زملائهما حين يرتدون رابطة العنق ويحكمون إغلاقها، كان يمازحها بأنه لن يرتدى رابطة عنق فى زفافهما؛ والآن ترافق رجلا يرتديها فى مركز تجارى.
.....
بعد أن كان يحاول أن يختبئ منها، صار يرجو أن تراه، فقط تلتقى عينيهما عله يرى فى عينيها ماض لا يدرى كيف فر من بين أصابعه كحبات الرمال، عله يعود، ولو للحظات، كما كان.
.....
لم تعطه مبتغاه، مرت وكأن لم تره، لا يدرى أحقا غفلته؟ أتجاهلته؟ أيمكن أن تكون نسيته؟! لا يدرى ماذا جرى، فقط أحس بإختناق، وبحركة لا إرادية مد يده ليفرك عنقه .. توقف عن المسير فجأة وأمتنعنت عيناه عن الغمض، لم يعد يرى أو يسمع أى شئ حوله، فلم تصل يده إلى جلد عنقه كما توقع، فقد حالت رابطة العنق المقفلة دون ذلك، نعم؛ كان يرتدى رابطة العنق.
.....
.....
عمرو عشماوى 13-05-2009
Saturday, May 2, 2009
سوق عكاظ 6
فيما بين هلال ذى القعدة وهلال ذى الحجة من كل عام كان يقام سوق عكاظ فى سهل بين مكة والطائف؛ يُقضى فيه فى كل أمرٍ جلل ويتبارى فيه التجار والشعراء كلٌ بما يملك. ولو إستمر هذا السوق ومرتاديه إلى زماننا، لتغيرت صبغته وتبدلت سلعته، فيجيد شعرائه فى وصف ما لا يستحق طلبا للرزق.
............
أهْدي إليّ بَقِيّة َ المِسْوَاكِ،... لا تظهرِي بخلاً بعودِ أراكِ
............
أهْدي إليّ بَقِيّة َ المِسْوَاكِ،... لا تظهرِي بخلاً بعودِ أراكِ
فَلَعَلّ نَفْسِي، أنْ يُنَفَّسَ ساعَة ً... عَنْهَا، بِتَقْبِيلِ المُقَبِّلِ فَاكِ
(ابن زيدون)
.........
معجون أسنان سيجنال
.........
.........
معجون أسنان سيجنال
.........
عمرو عشماوى 02-05-2009
سوق عكاظ 5
فيما بين هلال ذى القعدة وهلال ذى الحجة من كل عام كان يقام سوق عكاظ فى سهل بين مكة والطائف؛ يُقضى فيه فى كل أمرٍ جلل ويتبارى فيه التجار والشعراء كلٌ بما يملك. ولو إستمر هذا السوق ومرتاديه إلى زماننا، لتغيرت صبغته وتبدلت سلعته، فيجيد شعرائه فى وصف ما لا يستحق طلبا للرزق.
............
............
وللهِ ما أزكى تجارة َ صفقة ٍ ... يكونُ لهمْ خُسرانُها ولنا الرِّبحُ
(ابن عبد ربه)
.........
بنك بيريوس
.........
.........
بنك بيريوس
.........
عمرو عشماوى 02-05-2009
Friday, April 17, 2009
لعبة
فى حُبِها يَختَصِمان
وفى خصومَتِهِما لَذَتُها
........................
تواعدُ كليهما جهراً
كلٌ على إنفرادٍ .. نعم
لَكِنَها تُجَاهِرُ للغائبِ منهما بالتفاصيل
فَتًبقيهما دائماً فى إشتعال
........................
أصبحا يعرفانِ بعضَهُما دونما لقاء
فيعرفُ أحدُهُما ما يحبُ الأخرُ من الطعام
وأين قضى أجازَتَه الأسبوع الماضى
وما يتمنى أن يكون بعدَ عشرةَ أعوام
........................
يالها من لُعبةٍ سخيفة .. لكنها مسلية
توقدُ الغيرةَ فى كلٍ منهما
منتظرةً أن يبادرَ أحدُهُما برسالةٍ هزليةٍ
يَسُبُ فيها أخاه عن لسانِها فتكتملُ نَشوتُها
........................
ما تظنُ نَفسَها بنت الـ.. المُستَكفى؟!
قالاها دونما إتفاق
تركاها فى اليوم نفسِهِ
لتبحثَ عن لعبةٍ جديدة .. أو عن لاعبين جُدد
........................
........................
أكْرِمْ بِوَلاّدَة ِ ذُخْراً لِمُدّخِرٍ ... لوْ فَرَّقتْ بَينَ بَيْطارٍ وعَطّارِ
قالوا: أبُو عامِرٍ أضْحَى يُلِمُّ بها، ... قلتُ: الفراشة ُ قد تدنو من النّارِ
عَيّرْتُمُونا بأنْ قَد صارَ يَخْلُفُنا ... فِيمَنْ نُحِبّ وما في ذاكَ مِنْ عارِ
أكلٌ شهيٌّ أصبْنَا منْ أطايبِهِ ... بَعْضاً وبَعْضاً صَفَحْنَا عَنهُ للفَارِ
ابن زيدون
........................
........................
عمرو عشماوى 17-04-2009
وفى خصومَتِهِما لَذَتُها
........................
تواعدُ كليهما جهراً
كلٌ على إنفرادٍ .. نعم
لَكِنَها تُجَاهِرُ للغائبِ منهما بالتفاصيل
فَتًبقيهما دائماً فى إشتعال
........................
أصبحا يعرفانِ بعضَهُما دونما لقاء
فيعرفُ أحدُهُما ما يحبُ الأخرُ من الطعام
وأين قضى أجازَتَه الأسبوع الماضى
وما يتمنى أن يكون بعدَ عشرةَ أعوام
........................
يالها من لُعبةٍ سخيفة .. لكنها مسلية
توقدُ الغيرةَ فى كلٍ منهما
منتظرةً أن يبادرَ أحدُهُما برسالةٍ هزليةٍ
يَسُبُ فيها أخاه عن لسانِها فتكتملُ نَشوتُها
........................
ما تظنُ نَفسَها بنت الـ.. المُستَكفى؟!
قالاها دونما إتفاق
تركاها فى اليوم نفسِهِ
لتبحثَ عن لعبةٍ جديدة .. أو عن لاعبين جُدد
........................
........................
أكْرِمْ بِوَلاّدَة ِ ذُخْراً لِمُدّخِرٍ ... لوْ فَرَّقتْ بَينَ بَيْطارٍ وعَطّارِ
قالوا: أبُو عامِرٍ أضْحَى يُلِمُّ بها، ... قلتُ: الفراشة ُ قد تدنو من النّارِ
عَيّرْتُمُونا بأنْ قَد صارَ يَخْلُفُنا ... فِيمَنْ نُحِبّ وما في ذاكَ مِنْ عارِ
أكلٌ شهيٌّ أصبْنَا منْ أطايبِهِ ... بَعْضاً وبَعْضاً صَفَحْنَا عَنهُ للفَارِ
ابن زيدون
........................
........................
عمرو عشماوى 17-04-2009
Saturday, February 21, 2009
الرسالة الأخيرة
أغلق باب غرفته وأطفأ أنوارها عدا أباجورة على مكتبه، فتح درج المكتب وأخرج منه كتاب سميك إستخرج من بين طياته مظروف ذكّرَه طابع البريد الملصق عليه برحلة عمله القصيرة إلى الرياض مذ عامين أو أكثر. فض الظرف وفرد طيات الرسالة وبدأ فى قراءتها.
.................
لم تكن هذه المرة الأولى التى يقرأ فيها الرسالة؛ كان يقرأها كلما ألحت عليه ذكراها، يقرأها كلما ألح عليه حقده وأراد أن يلعنها، يقرأها ليتذكر خيانتها .. ويسلاها.
.................
عزيزى ***
.................
يتمتم ساخرا؛ عزيزها!، يسكت لبرهة ثم يستأنف القراءة؛ أكتب إليك لإستشارتك فى أمر مصيرى، لم أتحلى بالشجاعة الكافية لمناقشته معك فى آخر مكالمة هاتفية كلما قرأ هذا السطر من الرسالة يبدل كلمة الشجاعة بالوقاحة دون إكتراث للموضوعية فى إسترجاع ماضيه، أرجو أن تنصحنى كيف أن أوصل مشاعرى إلى شخص أحبه يفكر بغضب؛ ما تظننى بربها، مستشار غرامها، يكمل قراءة الرسالة غاضبا؛ تعرفت عليه مؤخرا ويزداد إعجابى به يوما تلو الآخر حتى لم أعد احتمل الكتمان أكثر من ذلك يتذكر حانقا كيف أن لم يكن قد مر على سفره أكثر من شهر حين تلقى منها رسالة تشكو من غرامها لشخص آخر، نعم لم يكن صارحها بحبه .. لكن، توقع أن تفهم، أنتظر كى يتيقن، لكنها لم تطل إنتظاره، صدقنى لقد لجأت إلى هذه الفكرة (مراسلتك بالبريد) بعد يأسى من جرأتى فى البوح بمشاعرى وجها لوجه، فقد قررت أكثر من مرة أن أصارحه بحبى، آخرها فى مطعم يوم الجمعة فى آخر لقائاتنا، وكل مرة تبوء محاولاتى بالفشل وتنحشر الكلمات فى حلقى دون خروج. فماذا ترى؟
.................
إمضاء #####
.................
أنهى قراءة الرسالة وهو يتمم غاضبا بكلمات غير مفهومة تتخللها بعض كلمات من الرسالة ذاتها، متعجبا كيف أنها كتبت الرسالة كاملة دون أن تقحم فيها كلمات إنجليزية كعادتها، دائما ما كان يمازحها وينتقض ثقافتها المزدوجة، ويستنكر أن يكون نصف كلامها بلغة غير لغة أهل بلادها، لكن يا لوقاحاتها، حين تستجيب لنقضه فإنها تستخدم ذلك فى إعلان حبها لشخص آخر ووضع النهاية لعلاقتهما.
.................
قطع تفكيره صوت الهاتف، إلتقط السماعة ورد على صديقه، كان مازال شاردا فى الرسالة، أفاقه صوت صديقه "أنت معايا؟ هاتيجى ولا لأ"، رد متسائلا؛ "أجى فين؟" فأجاب صديقه "فرايدايز (Friday's) يا عم .. بقالك سنتين مروحتش هناك" ثم إستطرد ساخرا "من أيام .. #####".
.................
لم يدرى هل سقطت سماعة الهاتف من يده بإرادته أم لا، كل ما يذكر أنه وجد نفسه على مكتبه بأنفاس لاهثة يبحث بعصبية عن الرسالة التى انتهى منذ دقائق من قراءتها، وجدها، وأخذت عيناه تتفقد الرسالة القصيرة بسرعة وكأنما يبحث عن كلمة معينة، قرب نور الأباجورة من الرسالة، وأخذ يقرأ بتأنى؛ آخرها فى مطعم يوم الجمعة فى آخر لقائتنا، وكل مرة تبوء محاولاتى بالفشل وتنحشر الكلمات فى حلقى دون خروج، بعدها صاح؛ يا لغبائى!، يا تعسى! لقد كانت تعنينى أنا!، يا ربى! لقد كانت تترجم إسم المطعم من الإنجليزية للعربية لترضينى، لقد لحظت توترها ساعتها، يا لحماقتى يا لحماقتى.
.................
بعد أن هدأ، أعاد الرسالة إلى مكانها وهو يتذكر كيف كان فظا معها بعد تلقيه رسالتها الرقيقة. أغلق درج المكتب والندم يعتصر قلبه ولأول مرة يكون جد حزين بعد قراءة رسالتها، لكنه هذه المرة حزين لسبب مختلف؛ حزين لأنها كانت .. الرسالة الأخيرة.
.................
عمرو عشماوى 15-02-2009
.................
لم تكن هذه المرة الأولى التى يقرأ فيها الرسالة؛ كان يقرأها كلما ألحت عليه ذكراها، يقرأها كلما ألح عليه حقده وأراد أن يلعنها، يقرأها ليتذكر خيانتها .. ويسلاها.
.................
عزيزى ***
.................
يتمتم ساخرا؛ عزيزها!، يسكت لبرهة ثم يستأنف القراءة؛ أكتب إليك لإستشارتك فى أمر مصيرى، لم أتحلى بالشجاعة الكافية لمناقشته معك فى آخر مكالمة هاتفية كلما قرأ هذا السطر من الرسالة يبدل كلمة الشجاعة بالوقاحة دون إكتراث للموضوعية فى إسترجاع ماضيه، أرجو أن تنصحنى كيف أن أوصل مشاعرى إلى شخص أحبه يفكر بغضب؛ ما تظننى بربها، مستشار غرامها، يكمل قراءة الرسالة غاضبا؛ تعرفت عليه مؤخرا ويزداد إعجابى به يوما تلو الآخر حتى لم أعد احتمل الكتمان أكثر من ذلك يتذكر حانقا كيف أن لم يكن قد مر على سفره أكثر من شهر حين تلقى منها رسالة تشكو من غرامها لشخص آخر، نعم لم يكن صارحها بحبه .. لكن، توقع أن تفهم، أنتظر كى يتيقن، لكنها لم تطل إنتظاره، صدقنى لقد لجأت إلى هذه الفكرة (مراسلتك بالبريد) بعد يأسى من جرأتى فى البوح بمشاعرى وجها لوجه، فقد قررت أكثر من مرة أن أصارحه بحبى، آخرها فى مطعم يوم الجمعة فى آخر لقائاتنا، وكل مرة تبوء محاولاتى بالفشل وتنحشر الكلمات فى حلقى دون خروج. فماذا ترى؟
.................
إمضاء #####
.................
أنهى قراءة الرسالة وهو يتمم غاضبا بكلمات غير مفهومة تتخللها بعض كلمات من الرسالة ذاتها، متعجبا كيف أنها كتبت الرسالة كاملة دون أن تقحم فيها كلمات إنجليزية كعادتها، دائما ما كان يمازحها وينتقض ثقافتها المزدوجة، ويستنكر أن يكون نصف كلامها بلغة غير لغة أهل بلادها، لكن يا لوقاحاتها، حين تستجيب لنقضه فإنها تستخدم ذلك فى إعلان حبها لشخص آخر ووضع النهاية لعلاقتهما.
.................
قطع تفكيره صوت الهاتف، إلتقط السماعة ورد على صديقه، كان مازال شاردا فى الرسالة، أفاقه صوت صديقه "أنت معايا؟ هاتيجى ولا لأ"، رد متسائلا؛ "أجى فين؟" فأجاب صديقه "فرايدايز (Friday's) يا عم .. بقالك سنتين مروحتش هناك" ثم إستطرد ساخرا "من أيام .. #####".
.................
لم يدرى هل سقطت سماعة الهاتف من يده بإرادته أم لا، كل ما يذكر أنه وجد نفسه على مكتبه بأنفاس لاهثة يبحث بعصبية عن الرسالة التى انتهى منذ دقائق من قراءتها، وجدها، وأخذت عيناه تتفقد الرسالة القصيرة بسرعة وكأنما يبحث عن كلمة معينة، قرب نور الأباجورة من الرسالة، وأخذ يقرأ بتأنى؛ آخرها فى مطعم يوم الجمعة فى آخر لقائتنا، وكل مرة تبوء محاولاتى بالفشل وتنحشر الكلمات فى حلقى دون خروج، بعدها صاح؛ يا لغبائى!، يا تعسى! لقد كانت تعنينى أنا!، يا ربى! لقد كانت تترجم إسم المطعم من الإنجليزية للعربية لترضينى، لقد لحظت توترها ساعتها، يا لحماقتى يا لحماقتى.
.................
بعد أن هدأ، أعاد الرسالة إلى مكانها وهو يتذكر كيف كان فظا معها بعد تلقيه رسالتها الرقيقة. أغلق درج المكتب والندم يعتصر قلبه ولأول مرة يكون جد حزين بعد قراءة رسالتها، لكنه هذه المرة حزين لسبب مختلف؛ حزين لأنها كانت .. الرسالة الأخيرة.
.................
عمرو عشماوى 15-02-2009
Tuesday, January 6, 2009
إنتظار
فى محطة القطار ينتظر قطاره الذى تأخر عن موعده. ورغم وجود سيارات أجرة امام بوابة المحطة توصله إلى مدينته؛ إلا أنه آثر الإنتظار، ليس للكسل يدٌ فى هذا الإختيار؛ وإنما هكذا تعود أن ينتقل بين المحافظات قبل رحيله عن البلاد؛ بالقطار.
........
يؤجج شوقَه الإنتظار، راح يجتر بعض ذكرياته السيئة فى محاولة للسيطرة على لهف إنتظاره، لكن بمجرد أن تردد نفير القطار فى المحطة؛ هفا قلبه، وأشتعل حنينه إلى بلدته؛ إلى شوارعها، ودورها، ومحلاتها. قام بسرعة وعلق حقيبته على ظهره وأمسك بأخرى فى يده إستعدادا لأن يستقل قطاره؛ لكن .. إنه ليس قطاره المُنتَظَر! لقد كان النفير لقطار قادم على الرصيف المقابل.
........
رجع إلى مقعده محبطا. عاد مرة أخرى للإنتظار. مرة أخرى؛ أخذ يفكر فى مهجره، كيف أنه أجمل من بلاده، أكثر تقدما، وتحضرا، وكيف استطاع أن يحقق نجاحات مبهرة فى فترة قصيرة، وأنه كان .. مرة أخرى يقطع صوت نفير القطار تفكيره، ويداعب شغفه للرجوع إلى بيته؛ إلى حجرته الصغيرة، ومكتبته، ورائحة طعام أمه قبل الغداء. دون أن يقوم من مقعده أمسك بمقبض حقيبته واطمأن إلى وجود الحقيبة الأخرى بجواره، وبتحفز؛ إنتظر دخول قطاره إلى الرصيف.
........
مرة أخرى لم يكن قطاره. إعتدل فى جلسته، وترك مقبض حقيبته، وكأنما إعتاد إحباطات الإنتظار. لم يمضى وقت طويل حتى دوى صوت نفير قطار آخر. لم يحرك ساكنا، حتى لم يلتفت؛ ظل فى مكانه حتى دخل القطار الرصيف، هذه المرة؛ هو؛ قطاره. علت وجهه إبتسامة راضية وهو ينظر لقطاره كأنما يخبره، بتمنعٍ، عن إمتنانه لوصوله. ظل فى مكانه دقيقة كاملة، بعدها قام يلملم حقائبه بتكاسل مسطنع كمن إعتاد إرتياد القطارات يوميا، واتجه بهدؤٍ إلى عربته.
........
تحرك القطار مغادرا المحطة، وهو بداخله يفكر فى الوصول، فى ذات الوقت يفكر فى عبئ الوداع المُنتَظَر.
........
........
عمرو عشماوى 06-01-2009
........
يؤجج شوقَه الإنتظار، راح يجتر بعض ذكرياته السيئة فى محاولة للسيطرة على لهف إنتظاره، لكن بمجرد أن تردد نفير القطار فى المحطة؛ هفا قلبه، وأشتعل حنينه إلى بلدته؛ إلى شوارعها، ودورها، ومحلاتها. قام بسرعة وعلق حقيبته على ظهره وأمسك بأخرى فى يده إستعدادا لأن يستقل قطاره؛ لكن .. إنه ليس قطاره المُنتَظَر! لقد كان النفير لقطار قادم على الرصيف المقابل.
........
رجع إلى مقعده محبطا. عاد مرة أخرى للإنتظار. مرة أخرى؛ أخذ يفكر فى مهجره، كيف أنه أجمل من بلاده، أكثر تقدما، وتحضرا، وكيف استطاع أن يحقق نجاحات مبهرة فى فترة قصيرة، وأنه كان .. مرة أخرى يقطع صوت نفير القطار تفكيره، ويداعب شغفه للرجوع إلى بيته؛ إلى حجرته الصغيرة، ومكتبته، ورائحة طعام أمه قبل الغداء. دون أن يقوم من مقعده أمسك بمقبض حقيبته واطمأن إلى وجود الحقيبة الأخرى بجواره، وبتحفز؛ إنتظر دخول قطاره إلى الرصيف.
........
مرة أخرى لم يكن قطاره. إعتدل فى جلسته، وترك مقبض حقيبته، وكأنما إعتاد إحباطات الإنتظار. لم يمضى وقت طويل حتى دوى صوت نفير قطار آخر. لم يحرك ساكنا، حتى لم يلتفت؛ ظل فى مكانه حتى دخل القطار الرصيف، هذه المرة؛ هو؛ قطاره. علت وجهه إبتسامة راضية وهو ينظر لقطاره كأنما يخبره، بتمنعٍ، عن إمتنانه لوصوله. ظل فى مكانه دقيقة كاملة، بعدها قام يلملم حقائبه بتكاسل مسطنع كمن إعتاد إرتياد القطارات يوميا، واتجه بهدؤٍ إلى عربته.
........
تحرك القطار مغادرا المحطة، وهو بداخله يفكر فى الوصول، فى ذات الوقت يفكر فى عبئ الوداع المُنتَظَر.
........
........
عمرو عشماوى 06-01-2009
Subscribe to:
Posts (Atom)