Friday, April 17, 2009

لعبة

فى حُبِها يَختَصِمان
وفى خصومَتِهِما لَذَتُها
........................
تواعدُ كليهما جهراً
كلٌ على إنفرادٍ .. نعم
لَكِنَها تُجَاهِرُ للغائبِ منهما بالتفاصيل
فَتًبقيهما دائماً فى إشتعال
........................
أصبحا يعرفانِ بعضَهُما دونما لقاء
فيعرفُ أحدُهُما ما يحبُ الأخرُ من الطعام
وأين قضى أجازَتَه الأسبوع الماضى
وما يتمنى أن يكون بعدَ عشرةَ أعوام
........................
يالها من لُعبةٍ سخيفة .. لكنها مسلية
توقدُ الغيرةَ فى كلٍ منهما
منتظرةً أن يبادرَ أحدُهُما برسالةٍ هزليةٍ
يَسُبُ فيها أخاه عن لسانِها فتكتملُ نَشوتُها
........................
ما تظنُ نَفسَها بنت الـ.. المُستَكفى؟!
قالاها دونما إتفاق
تركاها فى اليوم نفسِهِ
لتبحثَ عن لعبةٍ جديدة .. أو عن لاعبين جُدد
........................
........................

أكْرِمْ بِوَلاّدَة ِ ذُخْراً لِمُدّخِرٍ ... لوْ فَرَّقتْ بَينَ بَيْطارٍ وعَطّارِ
قالوا: أبُو عامِرٍ أضْحَى يُلِمُّ بها، ... قلتُ: الفراشة ُ قد تدنو من النّارِ
عَيّرْتُمُونا بأنْ قَد صارَ يَخْلُفُنا ... فِيمَنْ نُحِبّ وما في ذاكَ مِنْ عارِ
أكلٌ شهيٌّ أصبْنَا منْ أطايبِهِ ... بَعْضاً وبَعْضاً صَفَحْنَا عَنهُ للفَارِ
ابن زيدون

........................
........................

عمرو عشماوى 17-04-2009

Saturday, February 21, 2009

الرسالة الأخيرة

أغلق باب غرفته وأطفأ أنوارها عدا أباجورة على مكتبه، فتح درج المكتب وأخرج منه كتاب سميك إستخرج من بين طياته مظروف ذكّرَه طابع البريد الملصق عليه برحلة عمله القصيرة إلى الرياض مذ عامين أو أكثر. فض الظرف وفرد طيات الرسالة وبدأ فى قراءتها.
.................
لم تكن هذه المرة الأولى التى يقرأ فيها الرسالة؛ كان يقرأها كلما ألحت عليه ذكراها، يقرأها كلما ألح عليه حقده وأراد أن يلعنها، يقرأها ليتذكر خيانتها .. ويسلاها.
.................
عزيزى ***
.................
يتمتم ساخرا؛ عزيزها!، يسكت لبرهة ثم يستأنف القراءة؛ أكتب إليك لإستشارتك فى أمر مصيرى، لم أتحلى بالشجاعة الكافية لمناقشته معك فى آخر مكالمة هاتفية كلما قرأ هذا السطر من الرسالة يبدل كلمة الشجاعة بالوقاحة دون إكتراث للموضوعية فى إسترجاع ماضيه، أرجو أن تنصحنى كيف أن أوصل مشاعرى إلى شخص أحبه يفكر بغضب؛ ما تظننى بربها، مستشار غرامها، يكمل قراءة الرسالة غاضبا؛ تعرفت عليه مؤخرا ويزداد إعجابى به يوما تلو الآخر حتى لم أعد احتمل الكتمان أكثر من ذلك يتذكر حانقا كيف أن لم يكن قد مر على سفره أكثر من شهر حين تلقى منها رسالة تشكو من غرامها لشخص آخر، نعم لم يكن صارحها بحبه .. لكن، توقع أن تفهم، أنتظر كى يتيقن، لكنها لم تطل إنتظاره، صدقنى لقد لجأت إلى هذه الفكرة (مراسلتك بالبريد) بعد يأسى من جرأتى فى البوح بمشاعرى وجها لوجه، فقد قررت أكثر من مرة أن أصارحه بحبى، آخرها فى مطعم يوم الجمعة فى آخر لقائاتنا، وكل مرة تبوء محاولاتى بالفشل وتنحشر الكلمات فى حلقى دون خروج. فماذا ترى؟
.................
إمضاء #####
.................
أنهى قراءة الرسالة وهو يتمم غاضبا بكلمات غير مفهومة تتخللها بعض كلمات من الرسالة ذاتها، متعجبا كيف أنها كتبت الرسالة كاملة دون أن تقحم فيها كلمات إنجليزية كعادتها، دائما ما كان يمازحها وينتقض ثقافتها المزدوجة، ويستنكر أن يكون نصف كلامها بلغة غير لغة أهل بلادها، لكن يا لوقاحاتها، حين تستجيب لنقضه فإنها تستخدم ذلك فى إعلان حبها لشخص آخر ووضع النهاية لعلاقتهما.
.................
قطع تفكيره صوت الهاتف، إلتقط السماعة ورد على صديقه، كان مازال شاردا فى الرسالة، أفاقه صوت صديقه "أنت معايا؟ هاتيجى ولا لأ"، رد متسائلا؛ "أجى فين؟" فأجاب صديقه "فرايدايز (Friday's) يا عم .. بقالك سنتين مروحتش هناك" ثم إستطرد ساخرا "من أيام .. #####".
.................
لم يدرى هل سقطت سماعة الهاتف من يده بإرادته أم لا، كل ما يذكر أنه وجد نفسه على مكتبه بأنفاس لاهثة يبحث بعصبية عن الرسالة التى انتهى منذ دقائق من قراءتها، وجدها، وأخذت عيناه تتفقد الرسالة القصيرة بسرعة وكأنما يبحث عن كلمة معينة، قرب نور الأباجورة من الرسالة، وأخذ يقرأ بتأنى؛ آخرها فى مطعم يوم الجمعة فى آخر لقائتنا، وكل مرة تبوء محاولاتى بالفشل وتنحشر الكلمات فى حلقى دون خروج، بعدها صاح؛ يا لغبائى!، يا تعسى! لقد كانت تعنينى أنا!، يا ربى! لقد كانت تترجم إسم المطعم من الإنجليزية للعربية لترضينى، لقد لحظت توترها ساعتها، يا لحماقتى يا لحماقتى.
.................
بعد أن هدأ، أعاد الرسالة إلى مكانها وهو يتذكر كيف كان فظا معها بعد تلقيه رسالتها الرقيقة. أغلق درج المكتب والندم يعتصر قلبه ولأول مرة يكون جد حزين بعد قراءة رسالتها، لكنه هذه المرة حزين لسبب مختلف؛ حزين لأنها كانت .. الرسالة الأخيرة.
.................
عمرو عشماوى 15-02-2009

Tuesday, January 6, 2009

إنتظار

فى محطة القطار ينتظر قطاره الذى تأخر عن موعده. ورغم وجود سيارات أجرة امام بوابة المحطة توصله إلى مدينته؛ إلا أنه آثر الإنتظار، ليس للكسل يدٌ فى هذا الإختيار؛ وإنما هكذا تعود أن ينتقل بين المحافظات قبل رحيله عن البلاد؛ بالقطار.
........
يؤجج شوقَه الإنتظار، راح يجتر بعض ذكرياته السيئة فى محاولة للسيطرة على لهف إنتظاره، لكن بمجرد أن تردد نفير القطار فى المحطة؛ هفا قلبه، وأشتعل حنينه إلى بلدته؛ إلى شوارعها، ودورها، ومحلاتها. قام بسرعة وعلق حقيبته على ظهره وأمسك بأخرى فى يده إستعدادا لأن يستقل قطاره؛ لكن .. إنه ليس قطاره المُنتَظَر! لقد كان النفير لقطار قادم على الرصيف المقابل.
........
رجع إلى مقعده محبطا. عاد مرة أخرى للإنتظار. مرة أخرى؛ أخذ يفكر فى مهجره، كيف أنه أجمل من بلاده، أكثر تقدما، وتحضرا، وكيف استطاع أن يحقق نجاحات مبهرة فى فترة قصيرة، وأنه كان .. مرة أخرى يقطع صوت نفير القطار تفكيره، ويداعب شغفه للرجوع إلى بيته؛ إلى حجرته الصغيرة، ومكتبته، ورائحة طعام أمه قبل الغداء. دون أن يقوم من مقعده أمسك بمقبض حقيبته واطمأن إلى وجود الحقيبة الأخرى بجواره، وبتحفز؛ إنتظر دخول قطاره إلى الرصيف.
........
مرة أخرى لم يكن قطاره. إعتدل فى جلسته، وترك مقبض حقيبته، وكأنما إعتاد إحباطات الإنتظار. لم يمضى وقت طويل حتى دوى صوت نفير قطار آخر. لم يحرك ساكنا، حتى لم يلتفت؛ ظل فى مكانه حتى دخل القطار الرصيف، هذه المرة؛ هو؛ قطاره. علت وجهه إبتسامة راضية وهو ينظر لقطاره كأنما يخبره، بتمنعٍ، عن إمتنانه لوصوله. ظل فى مكانه دقيقة كاملة، بعدها قام يلملم حقائبه بتكاسل مسطنع كمن إعتاد إرتياد القطارات يوميا، واتجه بهدؤٍ إلى عربته.
........
تحرك القطار مغادرا المحطة، وهو بداخله يفكر فى الوصول، فى ذات الوقت يفكر فى عبئ الوداع المُنتَظَر.
........
........
عمرو عشماوى 06-01-2009

Saturday, December 20, 2008

وِفَاقٌ مؤقت

كانت كبطلةِ فيلمٍ من أفلامِ السبعينيات
أفكارَها مُتحَرِرَة وملابِسَها قصيرة
تؤمنُ بأن الحبَ أهمَ من المال
فى ذاتِ الوقت؛ لا تكفُ عن الطلباتِ باهظةِ الثمن
ترتدى لباسَ البحرِ وتتبادل القُبَلَ مع الحبيب
لكنها .. بالطبع .. مقتنعة بما تفعل، ويصِفُها أصدقاؤها بالرزينة
...............................
كان كمطربٍ معاصر
فاحشَ الثراء ومتعددَ العلاقات النسائية
يشاركُ فى المشروعاتِ الخيرية
لكن ذاك لا يمنعَ من مشاركته فى حفلات الشاطئ الصاخبة
كثيرةٌ أخطاؤه ومنتشرةٌ فضائحُه
لكنه .. بالطبع .. مقتنعٌ بأنه يتعلم من أخطائِه، ويصفه أصدقاؤه بالحكيم
...............................
لم يكن خبرُ زواجِهِما مُفَاجِئاً لمعارفهما
بل ربما كان متوقعاً
بينهما وفاقٌ جلىّ
لكنه مستمرٌ حتى يفيقُ أحدُهما من تناقضاته
أو أن يُتِمَ أحدُهُما تناقضَه؛ فيَلحَظُ فقط تناقضَ شريكِه
كان الجميعُ يعى أنه .. وفاقٌ مؤقت
...............................
...............................
عمرو عشماوى 20-12-2008

Monday, December 8, 2008

سوق عكاظ 4

فيما بين هلال ذى القعدة وهلال ذى الحجة من كل عام كان يقام سوق عكاظ فى سهل بين مكة والطائف؛ يُقضى فيه فى كل أمرٍ جلل ويتبارى فيه التجار والشعراء كلٌ بما يملك. ولو إستمر هذا السوق ومرتاديه إلى زماننا، لتغيرت صبغته وتبدلت سلعته، فيجيد شعرائه فى وصف ما لا يستحق طلبا للرزق.
............
سألتُها أن تُعيد لَفْظاً ... قالتْ: أصمّ دعوه يعذرْ
حديثُها سكرٌ شهيّ ... وأطيبُ السكرِ المُكَرَّرْ
(عبد الجبار بن حمديس)
.........
سكر الأسرة
.........
عمرو عشماوى 08-12-2008

Thursday, November 20, 2008

سوق عكاظ 3

فيما بين هلال ذى القعدة وهلال ذى الحجة من كل عام كان يقام سوق عكاظ فى سهل بين مكة والطائف؛ يُقضى فيه فى كل أمرٍ جلل ويتبارى فيه التجار والشعراء كلٌ بما يملك. ولو إستمر هذا السوق ومرتاديه إلى زماننا، لتغيرت صبغته وتبدلت سلعته، فيجيد شعرائه فى وصف ما لا يستحق طلبا للرزق.
............
ليتَ الذي خلقَ العــــيونَ الســــــودا ... خــلقَ القلـــوبَ الخَــــافقاتِ حَديدا
(إيليا أبو ماضي)
.........
عز الدخيلة
.........
عمرو عشماوى 20-11-2008

Wednesday, November 19, 2008

سوق عكاظ 2

فيما بين هلال ذى القعدة وهلال ذى الحجة من كل عام كان يقام سوق عكاظ فى سهل بين مكة والطائف؛ يُقضى فيه فى كل أمرٍ جلل ويتبارى فيه التجار والشعراء كلٌ بما يملك. ولو إستمر هذا السوق ومرتاديه إلى زماننا، لتغيرت صبغته وتبدلت سلعته، فيجيد شعرائه فى وصف ما لا يستحق طلبا للرزق.
............
اليومُ يومُك في الشبابِ فنادِ ... لا نومَ بعدُ ولا شهيَّ رقادِ
(إبراهيم ناجي)

.........
فياجرا
.........
عمرو عشماوى 19-11-2008