Wednesday, August 18, 2010

التوقيت الشتوى


إلتقيا صيفا
وإفترقا شتاء
.....
إفترقا ليلة تأخير الساعة للتوقيت الشتوى
ساعة كأن لم تكن
تطيل ليلتها .. وتأخر غده
تجر اليسير من الإرتباك حتى آخر الإسبوع
بعدها .. كأن العام مذ بدأ؛ شتاء
.....
يأتى التوقيت الشتوى فى كل عام
بالجدل المعتاد عن جدوى تقديم الساعة
و
ذكرى فراقهما
.....
يومَ الفراق لقدْ خلقتَ طويلا ... لم تُبقِ لي جلداً ولا معقولا
(أبو تمام)

.....
.....

عمرو عشماوى (2010-08-18)

Wednesday, May 26, 2010

Nostalgia

واحدة من أسوأ إشارات المرور فى القاهرة الكبرى تُأخر وصوله للعمل ربع ساعة يوميا، تزداد قسوتها صيفا بعد إزالة كل مصادر الظل من جانبى الطريق فتُنفِذُ صبره وتُفسِدُ مزاجه.
.....
درجة الحرارة تقارب الأربعين حسب موقع الياهو، وهو كعادته متأخرا عن عمله يتصبر بسماع إذاعة إف إم على ملل الإشارة اللعينة، السيارات بجواره تباطئ سرعتها كفوج يساق إلى الجحيم، ومن وسط الزحام تصاعدت نغمات أغنية من السيارة القادمة من خلفه لتضئ تدريجيا جانبا من ذاكرته أظلم من سنوات عشر.
.....
أغلق الراديو قبل أن تستقر السيارة بجواره تماما ليستمع إلى أغنية غرامه القديم كأنها صادرة من راديو سيارته. حدق فى صاحبة السيارة علها تكون صاحبة الذكرى، فرغم إختلاف ملامحها وظاهر عمرها عن حبيبته الأولى؛ إلا أن الأغنية ظلت تلح عليه أنها هى، إذ ما الذى يغرى فى أغنية إبتعد صاحبها عن سوق الغناء بعد إصدارها بعامين، وما يغرى فى أغنية صار يراها مكرورة المبنى والمعنى ربما بعد نضجه الفنى وإختفائها من جميع الإذاعات، لكن بعد ثوان؛ رجّح عقله أنها ليست صاحبة الذكرى، وأكدت أذنه أنها أغنيتها.
.....
صار لثوان هائما فى إمرأة نسى ملامحها وقد أَنسَته النغمات الزحام ومواعيد عمله، وصار يرجو دوام اللون الأحمر فى إشارته اليومية وعدم توقف الراديو المجاور عن غناء ما أهدته حبيبته معرضة بحبه. كان يستمع لهذه الأغنية دون ملل يوميا طوال شهرين من إهدائها له.
.....
قطع شجنه تحرك السيارات من جانبه بعد تحول الإشارة إلى اللون الأخضر قبل إنتهاء الأغنية. إنحرف يمينا بحدة ليتخطى التاكسى الذى أمامه ويكمل الأغنية مما أثار صاحبة السيارة لتزيد من سرعتها فى محاولة للهرب من ملاحقته. كرر الإنحراف يمينا مرة أخرى ليلحق بها وسط الزحام؛ لكن هذه المرة لم تواتيه عجلة القيادة ليستطدم بتاكسى أمامه نزل صاحبه ثائرا بعد أن بدأ وابل من السباب بدا يحفظه عن ظهر قلب.
.....
غادر سيارته متجاهلا سائق التاكسى متابعا بشغف السيارة الهاربة بذكرياته وقد بدأ نغمات الأغنية المنبعثة منها يتلاشى ويحل محلها أغنية "حجرين ع الشيشة" المنبعثة من التاكسى المصدوم من الخلف.
.....
هدأ سائق التاكسى تدريجيا بعد أم تأكد من خلو سيارته القديمة من أى إصابات مكلفة وعاد كل منهما إلى سيارته منتظرا مرة أخرى أن تعطى الإشارة ضوئها الأخضر لإستكمال الطريق إلى الجحيم.
.....
طول طريقه للعمل فشل أن يتذكر نغم الأغنية أو شطر من أبياتها كأنه يوما لم يستمع إليها عشر مرات فى اليوم الواحد، فشل تماما، وزاد الأمر سوأ أن أغنية "حجرين ع الشيشة" ظلت تلح عليه طول الطريق وكأن سائق التاكسى يطارده.
.....
.....
عمرو عشماوى
26-05-2010

Saturday, February 20, 2010

نعى

فى الذكرى السنوية الأولى لوفاة والده؛ يتولى بنفسه إجراءات نشر النعى فى إحدى الصحف العريقة. لا يعلم سببا لمتابعة صفحة الوفيات إلا إطمأنان قارئيها أنهم بعد لم يفارقوا الحياة؛ إذ يتأكدون من غياب صورهم وأسمائهم، مؤقتا، من الظهور فى الصفحة قبل الأخيرة من الجريدة. رغم عدم إقتناعه بجدوى هذه المراسم إلا أنه يتعامل مع الأمر بجدية تامة إكتسبها من والدته؛ إذ تولى؛ بطبيعة الوضع الإجتماعى المرموق للعائلة؛ إهتماما مبالغا فيه لهذه الأمور.
..........
خرجت مهرولة من غرفة جانية تتفقد بسرعة أوراق ملف تحمله. تلاقت عينيهما للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات؛ توقف عن السير، وتراجعت هى خطوتين للوراء، وقد تخلت عن مراجعة أوراقها، لتقف قباله تماما. لثوانٍ وقفا يتأملان بعضهما فى صمت، قبل أن تبادر، بجرأتها المعهودة، بالكلام:
هى: جاى تعمل أيه فى الجرنال بتاعى؟
هو مبتسما: ده جرنال الحكومة
هى: طيب جاى تعمل أيه فى جرنال الحكومة؟
هو: جاى أنشر نعى فى الذكرى السنوية لوالدى
هى بنبرة حزينة: أنا أسفة جدا .. البقاء لله
هو مشتتا تعاطفها:ونعم بالله، إنت شغالة هنا؟
هى: لسة فى فترة تدريب .. بس قريب هبقى رئيسة التحرير
هو مبتسما: لم تتغيرى!
..........
إكتفت بإبتسامة وطلبت منه إنتظارها حتى تسلم مقالتها لرئيسها فى الغرفة المقابلة.
..........
راح يتابعها وهى تحادث رئيسها بشغفها المعهود، مشعة دائما وفى أى مكان. لا يدرى كيف إتفقا على الفراق بهذا البرود، كان الفارق الإجتماعى بينهما كبير، كانت كنجمات أفلام الأبيض والأسود القديمة، لكنه لم يكن أبدا كأبطال هذه الأفلام؛ ودون مقاومة؛ إستجاب لنصائح أبيه ومعارضة أمه.
..........
سرت قشعريرة فى جسده كمن صعقته الكهرباء فى مسبح حين رأى لوحته معلقة فوق مكتبها؛ شمس برتقالية باسمة ترتدى عوينات طبية ترسل أشعتها كأحرف عربية مبعثرة وقد توهجت حروف أسمها فيها بلون نارى. كانت أول من أهداه كتابا باللغة العربية؛ تتصل به ليلا لتقرأ له ما أعجبها منه، وتفسر له ما إستعصى عليه فهمه. بيده أضاع شهرزاده وأطفئ شمس الحروف المبعثرة.
..........
هى: معلش كان لازم أعرض المقال على رئيس القسم قبل ما يمشى.
هو: لسة عندك لوحة الشمس والحروف؟
سكتت ثوان خجلة قبل أن تجيبه مازحةً: صورتى وعجبانى
هى محولة مسار الحديث عن الصورة: ما رسمتش حاجات جديدة؟
هو: مش قادر أرسم خالص .. مش عارف ليه
هى: حرام عليك لازم ترجع ترسم زى الأول
..........
راحت تذكره بلوحاته وتمدحها كمحاورة فى برنامج تليفزيونى عن الفن التشكيلى لا يشاهده إلا من أضاع جهاز التحكم عن بعد أو من سأم تغيير المحطات الفضائية المكرورة. أما هو فكان كضيف هذا البرنامج؛ يجادلها متمنيا ألا ينتهى الحديث وهو يعلم تماما أنها قريبا تنهيه، وأنه سيعود إلى الظل كما كان.
..........
مرت دقائق كلامه معها مسرعة، ينتابه شعور متناقض؛ يتمنى أن يمضى يومه فى حديثه معها فى ذات الوقت يأمل نهاية اللقاء وراحته من من التفكير فى التمرد على الحياة الرتيبة التى إختارها بعدها.
..........
غابت عن ناظريه بعد حديثهما القصير تاركته فى حيرة لم تنتهى بنهاية لقائهما، ظل واقفا فى مكانه يتحسس قصاصة ورقية فى جيب سترته تحوى صيغة النعى، شاردا فى حاله، ناقما من ضعفه؛ إذ لا يدرى ما الذى يمنعه من أن يلحق بها كنهاية الأفلام العربية متحديا حاله متجاهلا عذاله، لكن يبدو أنه نعى فرصته لوَصلِها منذ فراقهما الأول بلا عزاء، فما تُغَيرُ ذكراها؟!
..........
عاد أدراجه من حيث أتى وقد ألقى نص النعى فى سلة المهملات، عاد رافضا أن يتم مهمته البرجوازية؛ عاد وقد صار يدرى لماذا لم يعد قادراً على الرسم منذ ثلاث سنوات.
..........
أقَصْرَ حُمَيدٍ! لا عَزَاءَ لمَغْرَمِ ... وَلا قَصرَ عن دَمعٍ، وَإن كان من دمِ
أفي كُلّ عَامٍ لا تَزَالُ مُرَوَّعاً ... بِفَذّ نَعيٍّ، تارَةً، أوْ بتَوْءَمِ
(البحترى)

..........
..........

عمرو عشماوى (20-02-2010)

Wednesday, December 2, 2009

هدايا


فتحت صندوق الذكريات، كما تسميه، وراحت تخرج ما فيه.
.....
قطعةٌ خشبيةٌ حُفِرَت عليها تقاسيم وجهها، وأسم حبيبها بخط صغير أسفل الرسم، وتاريخٌ يعود إلى سنواتٍ ثلاثٍ قبل يومها ذا. تنظر إلى القطعة الخشبية فترى وجهها كأبهى صورها على الإطلاق، بعضُ الزورِ مباحٌ على لوحٍ خشبى إذا وافق ما عَمِىَ عنه راسمُها، وقتها، من بعض العيوب. كانت هديته لها فى عيد ميلادها الأول بعد تعارفهما.
.....
دفترٌ بال، فى كل صفحة طابع بريد، تحته، وبخط جميل كلوحة فنية تظهر جمال أحرف العربية دون تكلف الثلث أو غموض الكوفى، كتب كل ما يعرف عن هذا الطابع؛ مناسبة وتاريخ صدوره، وصف وشرح ما رُسم عليه، إنطباعه عنه وتاريخ معرفته به. أهداها دفتره لجمع الطوابع بعد إدعائها أنها كانت هوايتها القديمة.
.....
ديوانُ شعرٍ فى صفحته الأولى إهداءٌ أرقُ من أجملِ قوافيه، يحكى ولعَ شاعرِه بضُمَيّريةٍ يوافق إسمُها إسمَها، فيرى أنه إذا أراد زيادةً فى حبها ما وجد مزيدا، كان هديته الأولى يصارحها فيه بحبه.
.....
تعذبها هداياه بعد فراقه كما حيْرتها وقتها؛ كانت كفتاة شرقية من الطبقة المتوسطة تقيس جديته بثمن هداياه؛ دائما تشك فى نواياه، أبدا لم تحاول فهمه؛ لم تخرج نحته لصورتها من صندوقها، لم تدرس من دفتر الطوابع سوى صوره، ولم تقرأ من ديوانه سوى الإهداء.
.....
بيدها كتبت نهاية علاقتهما، ونهاية هداياه، وبإلحاح صديقاتها غيرت صفات فتاها المنتظر إلى تاجر غنى أو طبيب مرموق.
.....
هو هو؛ فى عيد ميلاد خطيبته؛ أهداها ثمنَ هدية ثمينة تختارها بنفسها.
.....
.....
عمرو عشماوى (02-12-2009)

Sunday, October 25, 2009

أيامك طين


يُقَالُ أنَ المُنَجمين أبصَروا
حياةًً من الوحلِ لمائىٍّ وترابيةٍ
وفقاٌ لطبائعِ الأبراجِ
من جهلهم يأتون بالعجبِ
ويفتروا كذباً
بسبعةًٍ من الشهبِ
.....
وما فى ذاك إن صح رميهم
.....
أفلا تريْ للطينِ يوماً(1) للهوى والوفاء
ترابُه كافورٌ ومسكٌ
من وردِ أشبيلية صُبَ عليه ماء
تَدوسُه أميرةٌ وبناتُها بأقدامٍ مُنَعَمَةٍ
فَيُذكَرُ به .. إلى يومنا ذا .. ابن ماء السماء(2)
.....
والـطـين للإنبات والتـكـوين(3)
هكذا عن آدم أبينا؛ يُحَاجّ الأميرى بشار بن برد
وما أدراكى ما بشار
فلا تبتأسى؛ فما فى الطين من عار
وإهدأى بالا، ولا تعبئى، وأبشرى
فكلُ أيامكِ طين
.....
.....

خبرا عني المنجـم أنـي ... كافر بالذي قضته الكواكب
عالماً أن ما يكون وما كان ... قضاه من المهيمن واجب
(الشافعى)

.....
عمرو عشماوى (25-10-2009)
.....
(1) يوم الطين: يوم من أيام الأندلس خلط فيه المعتمد بن عباد المسك والكافور بالماء وفرش به قصره لتلهو به زوجته وبناته.
(2) المعتمد: محمد بن عباد بن ماء السماء
(3) هو قول بهاء الدين الأميرى:
إبليس مـن نـار وآدم طينــة ... والنار لا تسمو سمو الطين
فالنار تفنى ذاتها ومحيطهـا .. والـطـين للإنبات والتـكـوين
ردا على قول بشار بن برد:
إبليس خير من أبيكم آدم ......فتنبهوا يا معشر الأشرار
إبليس من نار وآدم طينة.....والأرض لا تسموا سمو النار

Saturday, October 3, 2009

بين بين


هو ضيف دائم .. لبرامج المنوعات
يسمى أداء العبادات .. روحانيات
يؤيد السينما .. النظيفة
والغناء .. الهادف
والفن .. الراقى
يدعم .. الوحدة الوطنية
ويناصر .. قانون المواطنة
ينّسب دعوته .. للحب
يصف أفكاره .. بالتقدمية
أحيانا يتحول بلغته .. للإنجليزية
بعدها مباشرة .. يترجم للعربية
(ما الداعى إذن .. لا أدرى!!)
هو من أعلام الخطاب الدينى .. العصرى
.....
يتهمه منتقدوه – المتزّمتون حسب رأيه –
بالإنحلال
ويتهمه منتقدوه – المنحلون حسب رأيه –
بالتزّمت
كلاهما ينتقده بحدة
وبشخصه
وبإسمه
هم ينتقضونه صراحةً
وهو يرد عليهم توريةً
.....
هو بين بين؛ فى أراءه
بين بين؛ فى رده على خصومه
بين بين؛ فى خصومته مع كلا الطرفين
حتى خصومه؛ بين بين فى بغضهم له
.....
الغريب .. أن خصومه من كلا الطرفين
لا ينتقد بعضهم بعضا كما ينتقدونه
الغريب .. أنه يصر على إستكمال المسيرة
ولا يثنيه عن ذاك وعيد
الغريب .. أن محبيه كُثٌر
كلهم .. بين بين
.....
.....
عمرو عشماوى (03-10-2009)
.....
.....
صدقاً؛
لا أقصد أحدا بعينه
ولا أنتقد محبي ذاك الغير مقصود!!!

Sunday, September 20, 2009

صلاة العيد


صورة للمسجد الحرام فى صلاة عيد الفطر 1430 هجرية
.....
إمتلئ المسجد الحرام وساحاته الخارجية بالمصلين، اليوم فى صلاة عيد الفطر لعام 1430 هجرية شأنه كشأن كل المساجد والساحات فى كل بلاد المسلمين، مكبرين مهللين خاذلين أنفلونزا الخنازير وسائر الأوبئة.
.....
صلاة العيد:
خَذَلنا بها جيشَ الردى فهى بيننا ... وبينَ الذي نخشى من الموتِ برزخُ
ابن شهاب (بتصّرف)
....
....
عمرو عشماوى (20-09-2009)