Saturday, November 1, 2008

محفور عل القبور 2


على جدرانِ بعضِ القبورِ حُفِرَت كلماتٌ خالدات، ربما لتؤنس رفاةَ ساكنيها، أو لتواسى زائريها، أو لتسلى من نُقِلت إليهم من قارئيها، لكن الأكيد؛ أنها تعكس آثار من كُتِبَتْ فيهم ، وتُبقى ملمحاً من ملامحِ حياتِهم خالداً بعد فنائهم، فَتُبقى بعضَ ذكرِهم فى أزمانٍ غير زمانهم.
..........................................
المنصور أبن أبى عامر
..........................................
آثاره تنبيك عن أخباره ... حتى كأنك بالعيون تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله ... ابداً ولا يحمي الثغور سواه

..........................................
رغمَ ما حلَ بحاضرتِهِ (الزاهرة: حديث المدائن) وإندثار أثاره، إلا أن الزمان قد برَّ بقسمِ مُرثيهِ؛ فما جاد بمثله، ولا حمى الثغور سواه.
..........................................
عمرو عشماوى 01-11-2008

محفور عل القبور 1


على جدرانِ بعضِ القبورِ حُفِرَت كلماتٌ خالدات، ربما لتؤنس رفاةَ ساكنيها، أو لتواسى زائريها، أو لتسلى من نُقِلت إليهم من قارئيها، لكن الأكيد؛ أنها تعكس آثار من كُتِبَتْ فيهم ، وتُبقى ملمحاً من ملامحِ حياتِهم خالداً بعد فنائهم، فَتُبقى بعضَ ذكرِهم فى أزمانٍ غير زمانهم.
.................................
أبو العتاهية
.................................
أذن حي تسمعي ... إسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمضجعي ... فاحذري مثل مصرعي
عشت تسعين حجة ... أسلمتني لمضجعي
كم ترى الحي ثابتا ... في ديار التزعزع
ليس زاد سوى التقى ... فخذي منه أو دعي
.................................
قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.
.................................
عمرو عشماوى 01-11-2008

Friday, October 24, 2008

تطيّر


فى طريقِه للإلتحاق بالجامعة
نَسِىَ أوراقَه فى السيارة التى أقلَتْه
أعاد إستخراج الأوراق
وطلب تحويلَه إلى كليةٍ أُخرى
.......................................................................
فى طريقه للعمل بإحدى الشركات الكبرى
أطارت سيارةٌ مسرعة بعضَ الماءِ المتجمع فى الطريق
أغرقت ملابسَه فى أول يوم له فى عمله الجديد
رجع إلى بيته، وقدم إستقالته قبل أن يبدأ
.......................................................................
فى طريقه للمطار
قرأ توقعات الأبراج فى الجريدة
نصحته النجوم أن لا يسافر فى هذا اليوم
ألغى سفره
.......................................................................
هكذا هو؛ دائماً يتبعُ طَيرَه
يخشى أن يخالفَ بعضَ المصادفاتِ المحبطة فيندم
وكأنه أتخذ من الأحداث دليلاً
يقودُه إلى الخير، ويُثنيهِ عن مغارِمِ الغيب
.......................................................................
لكن .. حين يكونُ الأمرُ بشأنِها؛ يتجاهلُ دليلَهُ المزعوم
فيُطبِقُ جمالُها عن الشكِ عينَهُ
وتكذبُ لباقتُها زَعمَ أصدقائِهِ عنها
فيُيَمِنُ حبه لها شؤمَ تَطَيُّرِه
ويقضُ شكُه فيها مضجَعَه
وفى الأخير، لا يتوقف عن وصلها
.......................................................................
فى طريقِهِ لخِطبَتِها
إنفجرت إحدى إطارات سيارتِه
بدّلَ الإطار
أغلق جواله
عاد إلى بيته
ليقضى لياليه مسهدا
يشكُ فى شكِهِ
ويلعنُ دليلَه
.......................................................................
إذا كانَ الغرابُ دليلَ قومٍ ... فلا وصلوا ولا وصلَ الغرابُ
.......................................................................
.......................................................................
عمرو عشماوى (24-10-2008)

Wednesday, September 24, 2008

إنكار


سألتها صديقتُها؛ هل لا تزالين تذكرينه؟
أجابت فى فورِها لا.
سألتها وقد إرتسمت على شفتيها إبتسامةٌ خبيثة؛
وما أدراكِ أنى أسألُ عنه؟!
قالت بإقتضاب؛ من هو؟
أجابت ساخرةً: من لا تذكرينه.
حافظت على إقتضابها وقالت؛ لا أتذكر أحداً.
.......................................................
غادرت صديقتها
غيرت كلمة مرور بريدها الإلكترونى
من إسمهِ .. إلى رقمِ جوالِه القديم!!
.......................................................
دَيْنٌ على عَبرَاتي أن تقرَ بهِ ... وإنما غايةُ الإنكارِ إقرارُ
(ابن القيسراني)
....................................................... .

عمرو عشماوى 24-09-2008

Tuesday, August 26, 2008

للأوهام حجتها كذلك


أشارت عقارب الساعة فى يده إلى تمام الثانية بعد منتصف الليل حين أوقف سيارته فى إحدى شوارع القاهرة القديمة. نزل من السيارة؛ رجلٌ فى منتصف الثلاثينات يرتدى بنطلون جينز وسترة جلدية سوداء يحتمى بها من برد هذه الليلة الشتوية الكأيبة.
....................................
رغم إكتمال البدر فى السماء، كان بالكاد يرى موضع قدميه وهو يتقدم بحرص نحو أحد أكثر أضرحة القاهرة القديمة شهرة، مَثَلَ أمام الضريح، وبحركة آلية مدَ يده فى جيب سترته وأخرج شمعةً ثبتها فى أحد الثقوب فى نافذة الضريح، ثم أخرج علبة الثقاب من جيب السترة الآخر، التقط عودا وأشعله، لم يلبث عود الثقاب إلا أن إنطفئ قبل أن يصل إلى الشمعة، ساعتها تنبه أن يده ترتعش بشدة، ظن لوهلة أن إنطِفاء عود الثقاب ما هو إلا إشارة من الله بخطأ ما هو مُقدم عليه، فلم يكن يظن أبدا أنه من الممكن أن يأتى يوماًَ ويقف فيه متوسلا بشمعة عند ضريح رجلٍ غادر الحياة من مئات السنين، وهو الذى أشتهر برجاحة عقله ومنطقية تفكيره، بل كم كان يسخر ممن يقفون فى مثل موقفه ويتهمهم بفساد العقل وأنهم يسعون وراء أوهام ما أنزل الله بها من سلطان.
....................................
أوهام .. نعم هى أوهام لكن؛ قد حار العلم فى مرضه، لقد خرج منذ ساعات من عيادة أحد أشهر الأطباء بجواب لم يزد شيئا عن جواب أصغرهم؛ "مرض نادر لا يوجد له علاج". طول حياته التى أصبحت مهددة بمرضه الغريب وهو يتبع عقله؛ يجتهد فى عمله ساعيا للثراء، يتأنى فى إختيار زوجته ساعيا لحياة زوجية سعيدة، يؤجل الإنجاب ليضمن لأطفاله حياة كريمة، كل هذا ولم يحقق مبتغاه وكأنه سعى طوال حياته وراء وهمٍ تخفى فى صورة عقل، فلماذا لا يجرب الأوهام هذه المرة!
....................................
هدأ قليلا وكفت يداه عن الإرتعاش، أشعل عود ثقاب آخر وقرّبه بحرص حتى أشعل شمعته التى ضاهت كذبا البدر فى السماء حين أضاءت الضريح. تقهقر عدة خطوات مبتعدا عن الضريح دون أن يدير وجههه عنه وهو يراقب شمعته التى أخذ الهواء يعبث بضوئها؛ فيخفت للحظات ثم يعود ليضئ مجددا تماما كالإيمان فى قلبه، أدار وجهه عن الضريح تاركا شمعته تبث شكواه عند من لا جواب عنده، واتجه إلى سيارته يجول فى ذهنه بيت حمزة شحاته:
للعقل حجته ... وللأوهام حجتها كذلك
....................................
....................................
عمرو عشماوى 26-8-2008

Tuesday, July 8, 2008

حسد

طفلٌ ذكى
حَسَدَهُ مُعَلِمُه
لَقِىَ حتفَه
.......................
طالبٌ مجتهد
حَسَدَهُ صديقُه
مَرِضَ وفاتَهُ الإمتحان
.......................
زوجةٌ طَيبة
حَسَدَتها جارتُها
طلقها زوجُها
.......................
صاحبُ سُلطانٍ
طالَ عُمرُهُ
حَسَدَهُ الناس
تَحَسَنَت صِحَتُه
.......................
صاحِبُ مالٍ
رَبِت تِجارَتُهُ
حَسَدَهُ الناس
إحتكر الأسواق
.......................
فريقُ كُرَةٍ
فاز ببطولةٍ
حَسَدَهُ الناس
حقَقَ أرقاماً قياسية
.......................
ظلومٌ هو الحسدُ كباقى الأشياء
لا لإضرارِه بالناس
وإنما لِعَدَمِ مساوتِه بين المَحَسَّدين
تَراهُ يُحابى ويحاذرُ أصحاب النفوذ
وكأنما.. بنفسهِ.. يستعيذ باللهِ من شر حاسديهم
فيمتطى جوادَه
ويصب نِقمته، على غيرِ عادة، على الحاسدين!!
......................
......................
وحسبُ كلُ حسودٍ أنَ ناظرَهُ ... إلى مهالِكِه من حيرةٍ شَخِصا
(عماد الدين الأصبهاني)
......................
عمرو عشماوى (07-07-2008)

Thursday, June 19, 2008

طينٌ وماء

صُدفةٌ كان لقائِهما
................................
دون أن ينطقَ
وقفَ أمامها متأملا ملامحها
كأنه للمرة الأولى يراها
................................
تذكرَ حين غازلها بأبياتٍ لعلى الجارم
أنتِ رُوحانيَّة ٌ لاتدّعى غيرَها ... فالأمرُ كالصبح جلاء
فاسألي المِرآة َ هل يوْماً رأت ... أنَّ هذا الشكلَ من طينٍ وماء

................................
الآن فقط، أدرك ما كَتَمَتهُ المرآةُ من الجواب
فلربما أخفت الإيجاب
فما عكست سوى طينٍ وماءٍ
قد أختلطت بهم بعض مساحيق التجميل والأصباغ
................................
لوحت بيدها أمام عينيه .. ما بكَ؟
تنبه لها .. تلعثم قليلا ثم قال
حبيبتى .. تزدادين جمالا مع الأيام!!
................................
عمرو عشماوى 18-06-2008