Thursday, June 19, 2008

طينٌ وماء

صُدفةٌ كان لقائِهما
................................
دون أن ينطقَ
وقفَ أمامها متأملا ملامحها
كأنه للمرة الأولى يراها
................................
تذكرَ حين غازلها بأبياتٍ لعلى الجارم
أنتِ رُوحانيَّة ٌ لاتدّعى غيرَها ... فالأمرُ كالصبح جلاء
فاسألي المِرآة َ هل يوْماً رأت ... أنَّ هذا الشكلَ من طينٍ وماء

................................
الآن فقط، أدرك ما كَتَمَتهُ المرآةُ من الجواب
فلربما أخفت الإيجاب
فما عكست سوى طينٍ وماءٍ
قد أختلطت بهم بعض مساحيق التجميل والأصباغ
................................
لوحت بيدها أمام عينيه .. ما بكَ؟
تنبه لها .. تلعثم قليلا ثم قال
حبيبتى .. تزدادين جمالا مع الأيام!!
................................
عمرو عشماوى 18-06-2008

Wednesday, May 14, 2008

الشيخ البحبحانى

سألَ رجلٌ الشيخَ البَحبَحانى؛ يا شيخ، سرقتُ بيضةً من عش جارى، فرقدت عليها إحدى فراخى، فأخرَجَت ديكا كان نواةً لأكبر مزرعة دواجن على أسطح قريتنا. فما كفارة ذنبى؟

فقال الشيخ البحبحانى؛ كلُ فِرَاخِكَ لجَارِكَ.

قال الرجل: لقد ذبحت أكبر فراخى وجأت لأدعوك على الغداء معى. ولكن طالما الفراخ لجارى ...

قاطعه الشيخ البحبحانى: انتظر يا بنى؛ قاتل الله العَجَلَة؛ إبقى أسلق بيضة وأبعث بها لجارك.

هكذا هو الشيخ البحبحانى، سُمىّ بإسمه لا لتيسيره على الناس وإنما لأنه "يُبَحبِحُ" فتاواه لتوافق هواه وتخدم مصالحه الشخصية. ولعل شيخ ديار الشاعر محمد مهدى الجواهرى هو أبلغ من عبر عن مذهب الشيخ البحبحانى فى فتواه فى الخمر حيث يقول محمد مهدى الجواهرى:-

من شيخ دَيْرِيَ فَتْوى ... عندي وعهدٌ قديمُ
أن لا تَحِلَّ مُدامٌ ... حتى يَحِلَّ النديم

فهكذا يرى الشيخ أن الخمر تحل للجواهرى فقط؛ حينما يكون هو النديم.

منذ أيام شاهدت حلقة من برنامج دينى على إحدى قنوات المنوعات، وقد أُستُضيف أحد الشيوخ المشهورين، أو الساعين للشهرة، وقد خُصصت الحلقة للإجابة على أسئلة المشاهدين. تلقى الشيخ إتصال يستفتيه فى الإقتراض من البنك ورد المال المُقتَرَض بعد فترة من الزمن بعد إضافة نسبة "فائدة" محددة، وقد ادعى المتصل أنه يريد أن يقيم مشروع تجارى خاص بهذا القرض وأن أمه مريضة ويريد أن يتكفل بعلاجها. وهنا يرد الشيخ على السؤال؛ "ضرورتك تبيح ذلك. حلال".

بعد الإتصال سألته مُقَدمة البرنامجِ؛ وهل تبيح الضرورة الكذب من أجل السفر لفريضة الحج؟ وقد عنت بالكذب أن يسافر الحاج بغرض السياحة أو الزيارة ثم يمد إقامته حتى ينتهى من شعائر الحج، وهنا يجيب الشيخ؛ "بالطبع لا. حرام. الكذب حرام".

هكذا؛ فى أقل من ساعة، يُبيح الرجل الربا من أجل إقامة مشروع تجارى ويُحرّم الكذب على السلطات من أجل أداء مناسك الحج، يُبدى تساهل مبالغً فيه فى قضايا البيوع وأيْمانِ الطلاق، وحين يُسأل عن التدخين؛ فهو حرامٌ قطعاً ورُبَما كان من الكبائر.

بعد إنتهاء الحلقة أشفقت على الرجل، فقد بدا وكأنه أفتى بحل الخمر على الرغم من أنه ليس هو النديم، فلو كان له نسبة من الفائدة المضافة على القرض الذى أباحه كما نال الشيخ البحبحانى نصيبٌ من الفرخ المسروق لعذرته، ولكن للأسف هناك من "يُبَحبِحوا" فتاواهم على شاشات الفضائيات فقط .. من أجلِ القليلِِ من المَرَق.

عمرو عشماوى 14-05-2008

Monday, March 24, 2008

محاكمة روحية

بدت قاعة المحكمة كعادتها، منصة القضاة فى صدر القاعة، مدعى النيابة على يمينها ومقاعد للحاضرين تستقبلها، إمتلئت القاعة بالحضور، بدا كل شئ كأنه طبيعى، غير أن قفص الأتهام لم يكن موجوداً كعادته، فقد حل مكان قضبانه مجموعة من المباخر شكلت نصف دائرة جالس فى منتصفها رجل جاوز الثمانين من العمر يفتح أمامه كتاب يدل لون وطول صفحاته على عتاقته.

أنطفأت الأنوار وأشعلت المباخر، أصبحت القاعة مضاءة بنور المباخر بالإضافة إلى بعض الشموع فى آخرها. بدأ العجوز فى منتصف دائرة المباخر يتمتم بكلمات غير مفهومة. ساد صمت مطبق على المكان، إحتبست الأنفاس، وفجأة ارتجت القاعة بصوت طرق إنخلعت معه القلوب، مضت لحظة صمت ثم تكرر صوت الطرق مرة أخرى تزامن معه ظهور رجل فى آخر القاعة بدا واضح من ملابسه وهيئته أنه مختلف عن باقى الحضور .. تركزت الأنظار عليه، تابعته عيون الحاضرين بشغف و إنبهار، فقد كان رجلا ليس من هذا الزمان!

عمامة حمراء تدلت من أطرافها خصلات شعر إصطبغت بلون نارى عَلَت رأس القادم الغريب. لحية كثة ضاهى لونها لون بعض خصيلات شعره التى خالطتها، وعبائة وافق لونها لون عمامته. مشى الرجل بخطوات ثابتة حتى أستقر فى منتصف دائرة المباخر الناقصة. هدأ دخان المباخر، وأخذ الرجل يتفقد من حوله فى ذهول وقد هجر الغمض أجفانهم لمدة ثلاث دقائق كاملة قبل أن يفيق القاضى من دهشته وينظر خلفه إلى الحاجب ويشير إليه بصرم حلّ عقد لسانه لينطق أولى الكلمات الواضحة فى هذه الجلسة، لتدوى أصدائها فى ظل صمت مهيب معلنة أسم المتهم: "الحجاج بن يوسف الثقفى"

القاضى: يا أمير .. مرت بالعراق نكبات جسام، وقد انقضى عهد من الظلم والإستبداد أُختُتِم بمحاكمة عادلة أعادت الحقوق وخففت بعض الكروب. وقد رأينا أنه إتماما لما بدأنا يتوجب علينا رد المظالم وتحقيق العدالة فى كل تاريخ العراق آملين أن يهدأ الحال ويدوم السلام. وليس بمقدورنا فى هذه المحاكمة تغيير الأقدار وإنما هى محاولة لإحقاق الحق ودفع المظالم. وعليه فإنك متهمٌ أنك من أصحاب النار. وقد عينت المحكمة محامى للدفاع عنك. هل حضر المحامى؟

المحامى: سيدى القاضى .. حاضر مع المتهم.

القاضى: مدعى النيابة .. من فضلك وضح حيثيات الإتهام.

مدعى النيابة: بسم الله العزيز الجبار، القائل فى كتابه – وقوله الحق- "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" صدق الله العظيم. لقد قاد الحجاج العراق فى زمن أُستُهين فيه بدماء الرعية، وأُستُبيحت كرامتهم، وهُدد أمنهم، وشُتت شملهم، وقُيدت حرياتهم. وقد تجاوز المتهم (الحجاج بن يوسف الثقفى، أمير العراقين) فى بطشه وتجبره المعهود، حتى أصبح مضرب للمثل، وأُحجية تتنافلها الأجيال على مر العصور. وإنا نوجه إلى المتهم (الحجاج بن يوسف الثقفى) إتهامنا له بأنه من أصحاب الجحيم.

القاضى: يا حجاج .. هل لديك تعليق على الإتهام؟

الحجاج: هل لا تزال الخلافة فى بنى أُمَيْة؟!

تعالت همهمة فى قاعة المحكمة من الحضور إثر سؤال الحجاج أصابته بالضجر. وقطع القاضى تلك الهمهمة مخاطبا المحامى بأن يبدأ مرافعته.

المحامى: بسم الله الرحمن الرحيم. سيدى القاضى .. بداية أسجل إعتراضى الشديد عن توجيه تهمة القتل لموكلى؛ فلا يُأخَذ ولى الأمر بدم ولا يُقضى عليه بقصاص، لأنه حين يقتل فهو يُنفِذ القانون. فإن تجاوز وشَطّ فالظلم هو أقصى ما يُأخَذ عليه. وإنما العدل و الظلم ككفتى ميزان تُُرَجِح ملابسات الأحداث والظروف أحدهما على الآخر، فلا يوجد خارج حدود الله عدلٌ مطلق أو ظلمٌ مطلق، وببعض التدقيق نجد فى زمن الحجاج ما يبرر قسوته. فقد تولى الحجاج زمام الأمر فى العراق فى زمن تعاظمت فيه الفتن حتى كادت أن تعصف بالأمة والخلافة، ففلول أتباع بن الزبير فى شبه الجزيرة العربية، والخوارج يعوثون فى الأرض فسادا فى ثورتهم المزعومة، يطمحون إلى كرسى الخلافة فى دمشق. الخوارج أيها السادة .. الخوارج فى ذاك الزمان أشد خطرا من الروم. خطر داهم يزيد مع الوقت، تصدى له الحجاج بعزمه وصرامته. نعم بعض القسوة، ولكن .. ولكن الغاية عظيمة. تسيير جيش عظيم من العراق لوقف زحف هذا الخطر الداهم والحفاظ على الخلافة ووحدة البلاد. إنها الغايات العظام التى تبرر بعض القسوة.

مدعى النيابة: قسوة مبررة! إنها المبالغة يا سيدى. طريقة قديمة ومعهودة، المبالغة فى تصوير خطر العدو لتبرير الأخطاء الجسام. ألم يكن الخوارج يدينون بالإسلام؟! إن ثورة الخوارج لم تتعدى خلاف سياسى طبيعى.

المحامى: خلاف سياسى! إن إنتماء الخوارج للإسلام هو ما عظّم الخطب وأجله، فإن أعظم الخطر ما يأتى من الداخل. فلو نظرنا إلى منهجهم فى ...

القاضى: ليس هذا المجال لمناقشة منهج الخوارج وخطرهم. فلنستمع إلى الشهود.

الحاجب: الشاهد الأول .. سعيد بن جبير

للمرة الثانية إشتعلت المباخر، وبدأ العجوز صاحب الكتاب العتيق فى التمتمة مرة أخرى. بينما أصاب الحجاج وجوم وذهول حين سمع اسم سعيد بن جبير، وكأنما تذكر حلم قديم رأى فيه أنه قامت الساعة وأنه قُتل من كل فرد قَتَلَه مرةً بنفس الطريقة التى قتله بها وأنه قُتل من ابن جبير سبعين مرة. بدا الحجاج واجما غارقا فى ظنونه حتى أنه لم يسمع صوت الطرقات التى علت فى القاعة، فقد بدأ يعتقد أن تلك هى أول قتلة من سبعين بن جبير.

تنبه الحجاج حين مثل بن جبير بين يدي القاضى. رجل أسود الوجه، أفطس الأنف، ذو لحية طويلة بيضاء يخالطها بعض السواد.

القاضى: بن جبير .. أيها الشيخ الفاضل .. إن الحجاج متهم بأنه من أصحاب الجحيم. فهل تقر هذا الإتهام؟

بن جبير: وكيف لى أن أقر أمرا بيد الله؟

مدعى النيابة: بالعلم يا بن جبير. ألم يبين الله حدوده؟ ألم يُفَصّلَ أوامره ونواهيه؟

بن جبير: بلى .. وإنما بيّن الله الحدود ليُحكَمَ بها فى أمور الحياة، أما فى أمور الآخرة فلا حكمَ عيره سبحانه وتعالى.

مدعى النيابة: إذا فلتقضى بشأنك. ألم يُشّردك الحجاج سنين؟ ألم يظفر بك ويقتلك وأنت العالم التابعى الجليل؟ أفلا تقتص لنفسك يا بن جبير من طاغية مبير؟!

ساد صمت عميق، وخالط الترقب قلوب وعقول الحضور، ولأول مرة بدا القلق واضحا على وجه الحجاج منتظرا إجابة بن جبير، وكأنما قد رضى مسبقا بحكمه.

بن جبير: إنما القصاص يوم القصاص، عند حكمٍ العدلُ من أسمائه. قصاصٌ عند خبير عليم.

إنصرف بن جبير تاركا من خلفه فى حيرة عظيمة. فلم يدر الحجاج أيفرح أم يحزن بهذا الجواب! ففى القصاص ذل له وفى الإعراض توبيخ.

المحامى: سيدى القاضى .. لقد رفض شاهد الإثبات أن يقر التهمة على موكلى وبذاك أطالب ببراءته.

مدعى النيابة: إن الشاهد وإن لم يقر التهمة فلقد أقر الذنب. وبذاك أطالب بإثبات التهمة على المتهم.

المحامى: سيدى القاضى .. إنا وإن أثبتنا التهمة على موكلى فبذاك نتهم رجلٌ وصلت الدولة الإسلامية فى عهده إلى أكبر إتساع لها بأنه من أصحاب النار. دولة من الأندلس غربا إلى حدود بلاد الصين شرقا تحت إمرة خليفة واحد. دولة تهابها الممالك فى شتى أنحاء الأرض بعد أن كانت مقسمة، ومنشغلة بالفتن. الحجاج أيها السادة أميرٌ منشغلٌ بعز بلاده يُسَيّر الجيوش ويقمع الفتن. إنى أطالب ببراءة الحجاج من التهمة الموجهة إليه، فإن لم تكن البراءة لأجله فمن أجل أمراء هذا الزمان! فلو كان الحجاج من أهل النار فما ظنك بمن ضاعت البلاد والعباد فى عهدهم؟! إن الحجاج ...

القاضى: مالنا ومال هذا الزمان! لقد خرجت عن الموضوع! الحُكم بعد المداولة.

تعالت الأصوات فى القاعة وإنشغلت كل مجموعة بمناقشة الأمر على إنفراد وكأنما ظنوا أنهم هم من سيصدر الحكم. لم يمض وقت طويل حتى قاطع صوت القاضى الحضور معلنا حكمه.

القاضى: حكمت المحكمة على المتهم الحجاج بن يوسف الثقفى بأنه من أصحاب النار. رُفعت الجلسة.

على غير المعتاد؛ بعد صدور الحكم خيم صمت مطبق على الجميع قطعه الحجاج قائلا من نظمه:
يا ربِ قد حَلَفَ الأعداءُ واجتهدوا ... أيمَانَهُم أني من ساكني النارِ
أيحلِفـونَ على عميـاءِ؟ ويــحُـهــم ... ما ظَنُهُم بعظيمِ العفوِ غفـارِ

غادر الحجاج دائرة المباخر واتجه نحو باب الخروج فى ظل ترقب وصمت مهيب. تبعه المحامى مهرولا.

المحامى: سيدى هذه البطاقة عليها إسمى، ربما إحتجتنى لاحقا.

أخذ الحجاج البطاقة فى صمت دون أن ينظر فيها. ثم ألتفت مكملا طريقه للخروج. لحظات ثم لاحظ المحامى بطاقته وهى تسقط ممزقة من يد الحجاج قبل أن يختفى عن الأنظار. إتجه المحامى إلى بطاقته يلملمها من على الأرض وهو يفكر فى الحجاج؛ ربما أنه ضاق ذرعا بكل من فى القاعة لذلك مزق البطاقة. نعم ربما. وربما مزقها لأن أهل الجنة لا يحتاجون لمحامى للدافع عنهم!


عمرو عشماوى (25-03-2008)

Thursday, February 14, 2008

أمــانـى


تمنت أن يَنْظم حبيبها فيها قصيدة
تتغزل في محاسنها
تُعَلّق على أستار الكعبة
.........................
تمنت أن تدوس قدماها طين ملكى
ترابه المسك والزعفران
تلهو به قليلا وتتركه
.........................
تمنت أن تُجَهَز بجهازٍ أسطورى
تنزل بقصرٍ فى كل محطة
ويتناقل المؤرخون أخبار الزفاف
.........................
القت اللوم علي حبيبها
فلم يكن شاعر وفارس شجاع
ولم يكن ملكا على أشبيلية
ولم يكن خليفة عباسى
.........................
هو ألقى اللوم عليها
فلم تكن أبنة سيده
ولم تكن تجيد الشعر والغناء
وليس أبوها أميرا طولونى
.........................
تمنت كلمات حب رقيقة
أسمعها إياها خالية من الصدق
قَبِلَتها رغم إحساسها بكذبه
لتظل أحلامها دائما كإسمها
أمــــــــــــــــا نـــــــــــــــى
.......................
عمرو عشماوى (14-02-2008)

Sunday, January 6, 2008

باكينام


انتهت المحاضرة
خرج الطلاب
هو فقط بقى
.......................
سلبت لُبه بجرأتها
حين أقدمت على إجابة سؤال طرحه المحاضر
وعجز عن إجابته الجميع
.......................
رغم خطأ إجابتها
انبهر بلباقتها
برقتها
بأناقتها
بإسمها
.......................
تزايد خفقان قلبه حين نادها المحاضر بإسمها
آذنا لها بإجابة السؤال
وهو الذى أشتهر بنسيانه لأسماء تلامذته
لكن إسمها .. ليس كباقى الأسماء
فهو إسم عربى نادر
تسّمت به الأميرات
وزوجات الخلقاء
بدت وكأنها إمتداد معاصر لهن
حلم بأن يكون أميرها
.......................
إنتبه إلى أنه الوحيد الموجود فى قاعة المحاضرات
خرج مهرولا
اتجه نحوها
استجمع شجاعته
أبتسم
قال مرحبا
ردت التحية
ردت الإبتسامة بأحسن منها
.......................
همّ بالكلام
قاطعه صوت زميلة لهما
نادت: باكينام .. لا تنسى موعدنا اليوم
نظر حوله
لم يجد سواها .. باكينام
أكد شكه ردها على صديقتها
باكينام!
.......................
كان كمن أفاق لتوه من حلم جميل
لقد أخطأ المحاضر أسمها .. كعادته
.......................
أنهى الكلام معها سريعأ ومضى
.......................
لم يُرى فى المحاضرة مرة أخرى
.......................

عمرو عشماوى (06-01-2008)

Friday, December 28, 2007

ملل باهظ الثمن


شكوتُ لها من مللى المعتادُ
فقالت: إما أن تشترى سيارةً
أو تخطبُ فتاةً من هذهِ البلاد
.....................
همهمتُ: يا له من جوابٍ لعين
فى طَيهِ سؤالٌ عن المالِ والحالِ مُبين
...................
ارتسمت على شفتى ابتسامةٌ
ظننتها انتقلت عبر اسلاك الهواتف
ومضت لحظةُ صمتٍ ثم قُلت مستأنفا
يا هذهِ .. يالأفكارِكَ المُكَلِفة
..................
أنقطع الإتصال فجأة!
تحولت البسمة إلى قهقهة مدوية.
.....................
عمرو عشماوى (28-12-2007)
...................
ملاحظة: الفكرة مستوحاه من موقفٍ لصديقٍ عزيز

Thursday, November 8, 2007

رجاله هفيه وستات قوية

د. أيمن محمد الجندي : بتاريخ 6 - 8 - 2007


أيها الرجل المسكين ..البائس الحزين ..المغبون في صفقة الزواج ..كم أرثي لك !! أيتها المرأة الظافرة ..القوية القاهرة ..الفائزة في صفقة الزواج .. ألف مبروك لك ..لقد حصلت على كل شيء ..لا تنكري كعادتك فالزواج أربح صفقة في حياتك كلها. إنها صفقة العمر يا عزيزتي .. وهذا هو الدليل :

1- الأمومة فطرة أصيلة في كيان المرأة تتدرب عليها بالفطرة منذ طفولتها المبكرة فتراها تدلل عرائسها وتلعب لهن دور الأم الحنون التي تعنى بصغارها، بينما يلهو الصبي الأحمق بمسدسات بلاستيكية وطائرات ورقية وعربات مدرعة من علب الكبريت ويصدق أنه قائد ظافر ويستغرقه حلم أنه سوف يحكم العالم عن قريب لتنجلي أوهامه الحمقاء ذات يوم فيجد نفسه خاضعا لامرأة تحكمه، تخضعه بالأنوثة، فإن لم يكن بالأنوثة فبالأطفال، فإن لم يخضع لكليهما فهناك سلاح المرأة الأزلي الذي لا يخيب أبدا: النكد.! وتثبت الأيام حكمة المرأة وبعد نظرها فتراها تحصد بالزواج أول وأعظم جوائزها: أطفالها، لكن الأمر مختلف بالنسبة للرجل. إنه يحب أطفاله حينما يولدون ويتعود على وجودهم في حياته، أما قبل ذلك فلا توجد لديه أي مشكلة من أي نوع إلا حينما يبدأ المجتمع في التدخل، فيهمس هذا في أذنيه: لماذا لم تتزوج بعد؟ ويسأله هذا في دهاء: متى ستنجب أطفالا؟ وآخر يتظاهر بالإشفاق عليه: احذر.. ستندم في شيخوختك وقت لا ينفع الندم، إلى آخر هذا الهراء المحفوظ الذي يجعله يكره نفسه ويقرر الزواج فقط لكي لا يسمع تلك الجملة الخالدة: لماذا لم تتزوج؟. وفيما بعد يتبين له وراء هذا الإلحاح المتعمد دوافع عديدة ليست نبيلة، دوافع ليس أقلها حقد الرجال المتزوجين على العزاب الأوغاد الذين أفلتوا من نفس المصير، وهناك أيضا لهفة النساء على ضم عبد جديد لقبيلة النساء كخدمة مجانية متبادلة يقمن بها بعضهن لبعض.

2- ثاني جوائز الزواج بالنسبة للمرأة أنها تجد -بضربة حظ- عبدا مجانيا يعمل من أجلها بحيث تركن هي للتقاعد المريح باقي الحياة، فيقوم هذا العبد بالأعمال القذرة بدلا منها، ولماذا تشغل نفسها بإصلاح الأشياء التالفة؟ ما نفع الزوج إذن؟. يعود المسكين ليلا من عمله وكل أحلامه بعد ضجيج النهار ووجع الدماغ تنحصر في حمام دافئ وعشاء سريع ثم ذلك الوضع الأفقي المريح حتى الصباح، لكن هذه الأحلام الصغيرة لا تتحقق أبدا؛ فالزوجة الحازمة مثل أي دكتاتور قاس لا تقبل بأقل من الطاعة المطلقة. فتارة ترسله إلى الأسواق لشراء أشياء تافهة لا حاجة بها إليها، ومرات تتعلل بالملل ورغبتها في التغيير دون مراعاة لاستنزاف طاقته الحيوية عبر اليوم، وإذا لم يذعن لها ففي جعبتها الكثير جدا مما لا يستطيع أن يرفضه. إنها تعاني فجأة -آي.. آي.. آي- من آلام مفاجئة بالبطن وعلى زوجها العزيز المسئول عنها أن يحملها إلى المستشفى ويتشاجر هناك مع الأطباء وإلا فستفضحه في كل مكان أنه -الوغد الأثيم- تركها -المسكينة- تتلوى من فرط الألم، ويحملق بعينيه فيها مرتابا وواثقا في أعماق نفسه أنها تكذب فقط لإزعاجه. ولكن هل بوسعه سوى ارتداء ملابسه وهو "يبرطم"؟ ويذهب معها إلى المستشفى ويتشاجر مع الأطباء دون أن تفلح هي في مداراة مشاعر الابتهاج الواضح على وجهها لانتصارها السريع.. وفي الأسواق يحمل الأشياء الثقيلة دون أن يجرؤ على الاعتراض فهو الرجل القوي ذو العضلات، أما هي فالحمامة الوديعة سليلة الأميرات الناعمات اللاتي يتألمن من حبة بازلاء تحت المرتبة العاشرة في المخدع الوردي، لا أعرف لماذا لا تظهر تلك الوداعة المزعومة إلا حينما يتعلق الأمر بالمغرم ولكن حينما تتسوق لنفسها ملابس أو أحذية يدب في أوصالها نشاط المصارعين وترحب بالمشي المتواصل ساعات طويلة دون أدنى شكوى من الإرهاق الذي لا يظهر إلا وقت حمل المشتريات التي دفع ثمنها الرجل بعقد إذعان مجهول السبب.

3- نأتي للنقطة الثالثة وهي أن المرأة تجد مملكة خاصة بها بعد أن كانت فردا عاديا في الأسرة، بينما أي رجل عاقل لا يتردد في اعتبار بيت أمه جنة الله في الأرض بحنانها الفطري العظيم، حنانها المبذول من دون ثمن، سيقارن في ذهنه بين أمه وزوجته وسيتساءل عن سر التباين بين المرأة أمًّا وزوجة. مطلوب منه أيضا ألا يعلن أفكاره تلك أبدا وإلا فالويل له، سيدفع ثمنا غاليا لو أبدى بعض الحنين إلى الأيام الخوالي، أيام العز التي لا تعوض، والتي كان -كأي أحمق- لا يعرف قيمتها وقتها.

4- رابعا تجد المرأة بضربة حظ من ينفق عليها وعلى أولادها إلى الأبد. بل ويقوم بتمويل كل نزواتها. إن رأيي الشخصي أن هناك نمطين يجب الاختيار بينهما: النمط الإسلامي الذي أوجب النفقة على الرجل كجزء من منظومة عامة تقتصر فيها المرأة على خدمة الرجل والبقاء في منزله وعدم الخروج إلا بإذنه، وطاعته طاعة مطلقة. وهناك النمط الغربي الذي يقوم على الندية في الواجبات والحقوق، ولكن المرأة تريد أن تأخذ من الشريعة الغراء الحقوق الكاملة ومن منظومة الغرب الندية والمساواة الكاملة؛ فباسم الشريعة الغراء على الرجل أن ينفق عليها بالكامل، وباسم حقوق الإنسان على الرجل أن يمنحها الندية الكاملة.

5- تعتمد المرأة بالسليقة المذهب النفعي.. ومن حسن طالعها أن المرأة لا تتزوج بامرأة وإلا لانتحرت في ليلة الزفاف، إنها تعرف بالفطرة أن أنوثتها هي رأس مالها الوحيد وهي تعتمد على تلك الأنوثة من أجل الحصول على منافع جمة رغم أن المتعة متبادلة في العلاقة الخاصة بينهما. وبنظرة واحدة إلى مواقع الزواج تجد طلبا مكررا في كل المواصفات التي تحلم بها النساء: أن يكون غنيا كريما. باختصار تطلب المرأة كل شيء دون أن تعطي شيئا، وتتساءل معي: لماذا؟ والإجابة الوحيدة أنها من فرط حبها لنفسها تنتظر من الآخرين أن يكرسوا حياتهم من أجلها.

6- وكدليل لا يدحض على صواب رأيي قارنوا بين حال الرجل العزب والمرأة العزب، فينما تشعر هي بالانكسار؛ محاطة بضغط المجتمع ورثاء الأمهات تجد ذات الرجل العازب وكأنه هارون رشيد زمانه: يحقد عليه الرجال الآخرون، وتتبارى الأسر في دعوته للعشاء على أمل أن تستميله إحدى بنات العائلة. وكل ليلة يدعى إلى أشهى الأطباق والموائد الحافلة محاطا بالتدليل وثناء الأمهات وتملق الآباء، كل آرائه تفيض حكمة وكل فكاهاته مضحكة جدا، ورئيسه في العمل يحقد عليه من أجل عبقريته الفذة.. وتبذل الوعود بسخاء فيما يذكرك بالحملات الانتخابية، وعود كلنا نعرف أنها لن تتحقق أبدا؛ فهي مجرد طقوس مرحلة معينة حينما يتم تجاوزها يصبح التذكير بها نوعا من الحمق، سيكف الكل عن الضحك لفكاهاته فجأة بعد أن يكتشفوا كم هي سخيفة ومكررة. وسيقابل حيثما ذهب بالعبوس ونفاد الصبر.. وسيعرف طريق المطاعم بعد الزواج.

والسؤال المهم إذن: لماذا يقبل الرجل بهذا الغبن؟ لماذا يتزوج ما دامت الخسارة تلاحقه؟ إنه الحمق طبعا، يخيل لكل رجل أن مصيره سيكون أفضل من مصير سابقيه، وهناك النسيان أيضا، ولو تذكر حال أبيه الكادح المغلوب على أمره لما تفاءل كثيرا، ومع الحمق والنسيان توجد أيضا الفطرة، هذه الهرمونات اللعينة المقلقة!. وإني لأعجب حقا من تلك الأقاويل التي تتهم الأديان بمحاباة الرجل؛ فاعتقادي أنها جاملت المرأة جدا، فلولا تحريم العلاقات غير الشرعية لما وجد الرجل مبررا لربط وجوده بامرأة.

الرجل المسكين يريد كوبا من اللبن ولكنه يضطر لشراء البقرة بأكملها من أجل ذلك الكوب من اللبن، ويشتهي قطعة من الجبن الرومي فلا يجد سبيلا سوى دعوة البقال إلى مشاركته الحياة للأبد. وبعد ذلك ربما يتبين له أن رائحة الجبن الرومي أجمل من طعمها، وحتى لو كانت لذيذة الطعم شهية المذاق فهي لا تستحق كل هذه التضحيات الجسيمة، كل هذا النكد.. العودة للطريق في منتصف الليالي وأنت متعب.. التشاجر مع الأطباء قبل انبلاج الفجر من أجل مرض مصطنع. لا تستحق أن تتحول إلى كيس الرمل لتدريب الملاكمين. وبالتأكيد لا تستحق أن تجعل البقال ينام جوارك على السرير إلى الأبد.

والخلاصة أن الرجال ملائكة والنساء شريرات ، نعم أنا مصر على إعلان رأيي هذا فأنا رجل عنيف شديد المراس قوي الشخصية ....وسوف أقود تمردا شرسا لمعشر الرجال فلن نستعبد بعد اليوم ..وإنني ...!.يا للهول !!..ماذا أسمع ؟..خطوات تقترب وزمجرة غاضبة ..إنها قادمة ، الوداع ، سأهرب فورا ..

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=36977