Sunday, January 6, 2008

باكينام


انتهت المحاضرة
خرج الطلاب
هو فقط بقى
.......................
سلبت لُبه بجرأتها
حين أقدمت على إجابة سؤال طرحه المحاضر
وعجز عن إجابته الجميع
.......................
رغم خطأ إجابتها
انبهر بلباقتها
برقتها
بأناقتها
بإسمها
.......................
تزايد خفقان قلبه حين نادها المحاضر بإسمها
آذنا لها بإجابة السؤال
وهو الذى أشتهر بنسيانه لأسماء تلامذته
لكن إسمها .. ليس كباقى الأسماء
فهو إسم عربى نادر
تسّمت به الأميرات
وزوجات الخلقاء
بدت وكأنها إمتداد معاصر لهن
حلم بأن يكون أميرها
.......................
إنتبه إلى أنه الوحيد الموجود فى قاعة المحاضرات
خرج مهرولا
اتجه نحوها
استجمع شجاعته
أبتسم
قال مرحبا
ردت التحية
ردت الإبتسامة بأحسن منها
.......................
همّ بالكلام
قاطعه صوت زميلة لهما
نادت: باكينام .. لا تنسى موعدنا اليوم
نظر حوله
لم يجد سواها .. باكينام
أكد شكه ردها على صديقتها
باكينام!
.......................
كان كمن أفاق لتوه من حلم جميل
لقد أخطأ المحاضر أسمها .. كعادته
.......................
أنهى الكلام معها سريعأ ومضى
.......................
لم يُرى فى المحاضرة مرة أخرى
.......................

عمرو عشماوى (06-01-2008)

Friday, December 28, 2007

ملل باهظ الثمن


شكوتُ لها من مللى المعتادُ
فقالت: إما أن تشترى سيارةً
أو تخطبُ فتاةً من هذهِ البلاد
.....................
همهمتُ: يا له من جوابٍ لعين
فى طَيهِ سؤالٌ عن المالِ والحالِ مُبين
...................
ارتسمت على شفتى ابتسامةٌ
ظننتها انتقلت عبر اسلاك الهواتف
ومضت لحظةُ صمتٍ ثم قُلت مستأنفا
يا هذهِ .. يالأفكارِكَ المُكَلِفة
..................
أنقطع الإتصال فجأة!
تحولت البسمة إلى قهقهة مدوية.
.....................
عمرو عشماوى (28-12-2007)
...................
ملاحظة: الفكرة مستوحاه من موقفٍ لصديقٍ عزيز

Thursday, November 8, 2007

رجاله هفيه وستات قوية

د. أيمن محمد الجندي : بتاريخ 6 - 8 - 2007


أيها الرجل المسكين ..البائس الحزين ..المغبون في صفقة الزواج ..كم أرثي لك !! أيتها المرأة الظافرة ..القوية القاهرة ..الفائزة في صفقة الزواج .. ألف مبروك لك ..لقد حصلت على كل شيء ..لا تنكري كعادتك فالزواج أربح صفقة في حياتك كلها. إنها صفقة العمر يا عزيزتي .. وهذا هو الدليل :

1- الأمومة فطرة أصيلة في كيان المرأة تتدرب عليها بالفطرة منذ طفولتها المبكرة فتراها تدلل عرائسها وتلعب لهن دور الأم الحنون التي تعنى بصغارها، بينما يلهو الصبي الأحمق بمسدسات بلاستيكية وطائرات ورقية وعربات مدرعة من علب الكبريت ويصدق أنه قائد ظافر ويستغرقه حلم أنه سوف يحكم العالم عن قريب لتنجلي أوهامه الحمقاء ذات يوم فيجد نفسه خاضعا لامرأة تحكمه، تخضعه بالأنوثة، فإن لم يكن بالأنوثة فبالأطفال، فإن لم يخضع لكليهما فهناك سلاح المرأة الأزلي الذي لا يخيب أبدا: النكد.! وتثبت الأيام حكمة المرأة وبعد نظرها فتراها تحصد بالزواج أول وأعظم جوائزها: أطفالها، لكن الأمر مختلف بالنسبة للرجل. إنه يحب أطفاله حينما يولدون ويتعود على وجودهم في حياته، أما قبل ذلك فلا توجد لديه أي مشكلة من أي نوع إلا حينما يبدأ المجتمع في التدخل، فيهمس هذا في أذنيه: لماذا لم تتزوج بعد؟ ويسأله هذا في دهاء: متى ستنجب أطفالا؟ وآخر يتظاهر بالإشفاق عليه: احذر.. ستندم في شيخوختك وقت لا ينفع الندم، إلى آخر هذا الهراء المحفوظ الذي يجعله يكره نفسه ويقرر الزواج فقط لكي لا يسمع تلك الجملة الخالدة: لماذا لم تتزوج؟. وفيما بعد يتبين له وراء هذا الإلحاح المتعمد دوافع عديدة ليست نبيلة، دوافع ليس أقلها حقد الرجال المتزوجين على العزاب الأوغاد الذين أفلتوا من نفس المصير، وهناك أيضا لهفة النساء على ضم عبد جديد لقبيلة النساء كخدمة مجانية متبادلة يقمن بها بعضهن لبعض.

2- ثاني جوائز الزواج بالنسبة للمرأة أنها تجد -بضربة حظ- عبدا مجانيا يعمل من أجلها بحيث تركن هي للتقاعد المريح باقي الحياة، فيقوم هذا العبد بالأعمال القذرة بدلا منها، ولماذا تشغل نفسها بإصلاح الأشياء التالفة؟ ما نفع الزوج إذن؟. يعود المسكين ليلا من عمله وكل أحلامه بعد ضجيج النهار ووجع الدماغ تنحصر في حمام دافئ وعشاء سريع ثم ذلك الوضع الأفقي المريح حتى الصباح، لكن هذه الأحلام الصغيرة لا تتحقق أبدا؛ فالزوجة الحازمة مثل أي دكتاتور قاس لا تقبل بأقل من الطاعة المطلقة. فتارة ترسله إلى الأسواق لشراء أشياء تافهة لا حاجة بها إليها، ومرات تتعلل بالملل ورغبتها في التغيير دون مراعاة لاستنزاف طاقته الحيوية عبر اليوم، وإذا لم يذعن لها ففي جعبتها الكثير جدا مما لا يستطيع أن يرفضه. إنها تعاني فجأة -آي.. آي.. آي- من آلام مفاجئة بالبطن وعلى زوجها العزيز المسئول عنها أن يحملها إلى المستشفى ويتشاجر هناك مع الأطباء وإلا فستفضحه في كل مكان أنه -الوغد الأثيم- تركها -المسكينة- تتلوى من فرط الألم، ويحملق بعينيه فيها مرتابا وواثقا في أعماق نفسه أنها تكذب فقط لإزعاجه. ولكن هل بوسعه سوى ارتداء ملابسه وهو "يبرطم"؟ ويذهب معها إلى المستشفى ويتشاجر مع الأطباء دون أن تفلح هي في مداراة مشاعر الابتهاج الواضح على وجهها لانتصارها السريع.. وفي الأسواق يحمل الأشياء الثقيلة دون أن يجرؤ على الاعتراض فهو الرجل القوي ذو العضلات، أما هي فالحمامة الوديعة سليلة الأميرات الناعمات اللاتي يتألمن من حبة بازلاء تحت المرتبة العاشرة في المخدع الوردي، لا أعرف لماذا لا تظهر تلك الوداعة المزعومة إلا حينما يتعلق الأمر بالمغرم ولكن حينما تتسوق لنفسها ملابس أو أحذية يدب في أوصالها نشاط المصارعين وترحب بالمشي المتواصل ساعات طويلة دون أدنى شكوى من الإرهاق الذي لا يظهر إلا وقت حمل المشتريات التي دفع ثمنها الرجل بعقد إذعان مجهول السبب.

3- نأتي للنقطة الثالثة وهي أن المرأة تجد مملكة خاصة بها بعد أن كانت فردا عاديا في الأسرة، بينما أي رجل عاقل لا يتردد في اعتبار بيت أمه جنة الله في الأرض بحنانها الفطري العظيم، حنانها المبذول من دون ثمن، سيقارن في ذهنه بين أمه وزوجته وسيتساءل عن سر التباين بين المرأة أمًّا وزوجة. مطلوب منه أيضا ألا يعلن أفكاره تلك أبدا وإلا فالويل له، سيدفع ثمنا غاليا لو أبدى بعض الحنين إلى الأيام الخوالي، أيام العز التي لا تعوض، والتي كان -كأي أحمق- لا يعرف قيمتها وقتها.

4- رابعا تجد المرأة بضربة حظ من ينفق عليها وعلى أولادها إلى الأبد. بل ويقوم بتمويل كل نزواتها. إن رأيي الشخصي أن هناك نمطين يجب الاختيار بينهما: النمط الإسلامي الذي أوجب النفقة على الرجل كجزء من منظومة عامة تقتصر فيها المرأة على خدمة الرجل والبقاء في منزله وعدم الخروج إلا بإذنه، وطاعته طاعة مطلقة. وهناك النمط الغربي الذي يقوم على الندية في الواجبات والحقوق، ولكن المرأة تريد أن تأخذ من الشريعة الغراء الحقوق الكاملة ومن منظومة الغرب الندية والمساواة الكاملة؛ فباسم الشريعة الغراء على الرجل أن ينفق عليها بالكامل، وباسم حقوق الإنسان على الرجل أن يمنحها الندية الكاملة.

5- تعتمد المرأة بالسليقة المذهب النفعي.. ومن حسن طالعها أن المرأة لا تتزوج بامرأة وإلا لانتحرت في ليلة الزفاف، إنها تعرف بالفطرة أن أنوثتها هي رأس مالها الوحيد وهي تعتمد على تلك الأنوثة من أجل الحصول على منافع جمة رغم أن المتعة متبادلة في العلاقة الخاصة بينهما. وبنظرة واحدة إلى مواقع الزواج تجد طلبا مكررا في كل المواصفات التي تحلم بها النساء: أن يكون غنيا كريما. باختصار تطلب المرأة كل شيء دون أن تعطي شيئا، وتتساءل معي: لماذا؟ والإجابة الوحيدة أنها من فرط حبها لنفسها تنتظر من الآخرين أن يكرسوا حياتهم من أجلها.

6- وكدليل لا يدحض على صواب رأيي قارنوا بين حال الرجل العزب والمرأة العزب، فينما تشعر هي بالانكسار؛ محاطة بضغط المجتمع ورثاء الأمهات تجد ذات الرجل العازب وكأنه هارون رشيد زمانه: يحقد عليه الرجال الآخرون، وتتبارى الأسر في دعوته للعشاء على أمل أن تستميله إحدى بنات العائلة. وكل ليلة يدعى إلى أشهى الأطباق والموائد الحافلة محاطا بالتدليل وثناء الأمهات وتملق الآباء، كل آرائه تفيض حكمة وكل فكاهاته مضحكة جدا، ورئيسه في العمل يحقد عليه من أجل عبقريته الفذة.. وتبذل الوعود بسخاء فيما يذكرك بالحملات الانتخابية، وعود كلنا نعرف أنها لن تتحقق أبدا؛ فهي مجرد طقوس مرحلة معينة حينما يتم تجاوزها يصبح التذكير بها نوعا من الحمق، سيكف الكل عن الضحك لفكاهاته فجأة بعد أن يكتشفوا كم هي سخيفة ومكررة. وسيقابل حيثما ذهب بالعبوس ونفاد الصبر.. وسيعرف طريق المطاعم بعد الزواج.

والسؤال المهم إذن: لماذا يقبل الرجل بهذا الغبن؟ لماذا يتزوج ما دامت الخسارة تلاحقه؟ إنه الحمق طبعا، يخيل لكل رجل أن مصيره سيكون أفضل من مصير سابقيه، وهناك النسيان أيضا، ولو تذكر حال أبيه الكادح المغلوب على أمره لما تفاءل كثيرا، ومع الحمق والنسيان توجد أيضا الفطرة، هذه الهرمونات اللعينة المقلقة!. وإني لأعجب حقا من تلك الأقاويل التي تتهم الأديان بمحاباة الرجل؛ فاعتقادي أنها جاملت المرأة جدا، فلولا تحريم العلاقات غير الشرعية لما وجد الرجل مبررا لربط وجوده بامرأة.

الرجل المسكين يريد كوبا من اللبن ولكنه يضطر لشراء البقرة بأكملها من أجل ذلك الكوب من اللبن، ويشتهي قطعة من الجبن الرومي فلا يجد سبيلا سوى دعوة البقال إلى مشاركته الحياة للأبد. وبعد ذلك ربما يتبين له أن رائحة الجبن الرومي أجمل من طعمها، وحتى لو كانت لذيذة الطعم شهية المذاق فهي لا تستحق كل هذه التضحيات الجسيمة، كل هذا النكد.. العودة للطريق في منتصف الليالي وأنت متعب.. التشاجر مع الأطباء قبل انبلاج الفجر من أجل مرض مصطنع. لا تستحق أن تتحول إلى كيس الرمل لتدريب الملاكمين. وبالتأكيد لا تستحق أن تجعل البقال ينام جوارك على السرير إلى الأبد.

والخلاصة أن الرجال ملائكة والنساء شريرات ، نعم أنا مصر على إعلان رأيي هذا فأنا رجل عنيف شديد المراس قوي الشخصية ....وسوف أقود تمردا شرسا لمعشر الرجال فلن نستعبد بعد اليوم ..وإنني ...!.يا للهول !!..ماذا أسمع ؟..خطوات تقترب وزمجرة غاضبة ..إنها قادمة ، الوداع ، سأهرب فورا ..

http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=36977

Wednesday, August 8, 2007

رجل فقد عقله

رجل فقد عقله هو أسم فيلم بطولة فريد شوقى وعادل إمام وسهير رمزى وإكرامى حارس مرمى النادى الأهلى السابق وفيه يمثل عادل إمام دور لاعب فى النادى الأهلى وبالطبع إكرامى هو حارس مرمى الفريق. الفيلم واحد من الأفلام الشهيرة وهو من الأفلام المفضلة لدى. ولكن كل مرة أشاهد فيها هذا الفيلم ينتابنى شعور غريب. ففى آخر الفيلم تحتجز سهير رمزى "الكابتن زيكو" عادل إمام فى الشقة وتلقى بمفتاح الباب فى الشارع وبهذا تمنع "الكابتن زيكو" من لعب مباراة الزمالك التى تحدد بطل الدورى العام وبالفعل تبدأ المباراة ويحرز الزمالك هدفين فى الشوط الأول وبهذا يقترب من الفوز بالدورى.

الغريب أننى فى كل مرة أشاهد فيها هذا الفيلم ،وبرغم أنى أعرف نهايته، أتمنى أن يظل "الكابتن زيكو" محتجزا وينتهى الفيلم بفوز الزمالك على الأهلى. ولكن المؤسف أنه فى كل مرة يتمكن فريد شوقى بمساعدة الشرطة فى تحرير "الكابتن زيكو" الذى يحمله الجمهور على الأعناق وهو يهتف "أنا ركبى حديد ... والأهلى حديد" ويلعب زيكو الشوط الثانى ويغير النتيجة لصالح الأهلى الذى يفوز بالمباراة وبالدورى.

شاهدت الفيلم قريبا وتذكرت مباراة الأهلى والزمالك الأخيرة فى نهائى كأس مصر 2007 التى كنت أشاهدها وأتمنى أن يفوز الزمالك بالمباراة ويعود مرة أخرى للبطولات. وبالرغم أن الزمالك كان متقدما فى معظم المباراة إلا أنى لم أكن متفائلا وكأنما اصبح فوز الأهلى هو واقع وإن أختلف سيناريو المباراة. بل إن جمهور الأهلى نفسه ،رغم تقدم الزمالك بهدفين لهدف وإقتراب الوقت من الدقيقة 87، كان يبدو وكأنما واثق من النصر.

وبالفعل قبل نهاية المباراة بثلاث دقائق يسجل أبو تريكة هدف التعادل لتمتد المباراة لوقت إضافى يحسم فيها الأهلى المباراة لصالحه 4-3 ويكون بهذه النتيجة هو بطل كأس مصر.

فى نهاية الفيلم خطر سؤال ببالى، "هل يفرح جمهور الأهلى فى كل مرة يشاهدون فيها الفيلم بالفوز بالدورى؟".

كنت أتمنى أن يفوز الزمالك ولكن من الوضح أنه غير مسموح بالتدخل فى "النص" من قبل جمهور الزمالك وأدركت أنى بتوقع خسارة الأهلى كنت هو .. من فقد عقله.

عمرو عشماوى 2007-08-05

Sunday, July 1, 2007

قم للمعلم


"مدرستى جميلة .. نظيفة .. متطورة .. منتجة"، "قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا" عبارتان شهيرتان تقع عليهما عيناك إذا ما أقتربت من أسوار إحدى المدارس المصرية أو طفت فى فنائها أو تفقدت فصولها. وقعت عليهما عيناى حين مررت على مدرستى الإعدادية وتسائلت هل كانتا موجودتين حين إلتحقت بالمدرسة ام لا، لم أستطع أن أتذكر ولكن بالتأكيد كلمة "منتجة" المضافة حديثا لم يكن لها وجود آن ذاك. ليست العبارتان فقط ما لم استطع ان أتذكر وجودهما فى المدرسة ولكن الكثير من الأشياء و الأحداث والأشخاص.

ولكن أكثر ما تذكرت كان فى السنة الأولى من إلتحاقى بالمدرسة. ليس لأنها إنتقال إلى مرحلة جديدة أو لأنها السنة الأولى فى سلسلة من الأحداث المثيرة والمفيدة فى مدرستى الجميلة النظيفة المتطورة فلم تكن مرحلة جديدة ولا أتذكر إن كانت المدرسة جميلة أم لا، ولكن ما ميز السنة الأولى هو مجموعة من المعلمين لا أظن أنه من الممكن نسيانهم.

فذاك معلم اللغة العربية أتذكر بشدة جملة شهيرة له كررها كثيرا فى بداية الحصص: "تحبوا نأخذ الدرس .. ولا نتكلم فى الدين؟" طبعا من السهل توقع الإجابة الجماعية! وهنا يفتح المعلم باب الأسئلة التى لم تكن غزيرة فى ذاك الوقت حيث أن كل الطلبة كانوا فى سن لم يتخطوا به مرحلة الطفولة، فيختار المعلم الموضوع ويتكلم فيه وفى معظم الأحيان تكون قصص يدعى أنه عايشها أو رآها يحاول أن يوصل من خلالها فكرة معينة. فى إحدى المرات بدأ الموضوع بسؤال عن أكثر الدول تقدما ,يعنى التقدم العلمى, كانت إجابة الطلاب فى ذاك الوقت أن "أمريكا" هى الأكثر تقدما وهنا يسأل مرة أخرى "لماذا؟" فتبدأ سلسلة من الإجابات الطفولية مثل "أمريكا هى إلى أخترعت الطيارة" وما شابه ولكن أى من الإجابات لم يحظى بإستحسان. وهنا يجيب المعلم عن السؤال بأن "اليابان" هى الأكثر تقدما ويروى دليله أن اليابان تحدّت الولايات المتحدة فى أن "تخرم الشعرة" ,نعم عى شعرة الرأس, فحاولت "أمريكا" بكل تقنياتها أن "تخرم" شعرة رأس ولكنها لم تنجح وهنا يأتى دور اليابان فى المحاولة فأتوا "بأدق آلة تستخدم فى إصلاح الساعات" و... "خرموا الشعرة"، نجح اليابانيون وأثبتوا تفوقهم العلمى ونجح المعلم فى إثبات أن اليابان هى الأكثر تقدما وهى معلومة قد تكون أهم من درس فى النحو أو القراءة.

أيضا تذكرت معلم مادة العلوم وكان يظن فى نفسه أكثر من مدرس لمادة العلوم للصف الأول الأعدادى وربما تعامل معنا من هذا المنطلق. ذات مرة سأل أحد الطلاب سؤالا فأخطأ الإجابة فبرر المعلم الخطأ بأن الطالب فقط يحفظ الدرس ولا يهتم بالفهم ثم نقل إتهامه إلى جميع طلاب الفصل وبدأ فى إرسال الجمل اليائسة المحبطة "مفيش فايدة" و"هتفضلوا طول عمركوا كدة" وسلسلة من الإحباطات غير المبررة، ثم سكت للحظات ثم توجه إلى نفس الطالب الذى أخطأ إجابة السؤال منذ دقيقة: "قوم يابنى... يعنى أيه زلزال بالإنجليزى؟؟؟". كان سؤال مفاجئا، فقد كان منهج مادة العلوم لهذه السنة الدراسية لا يحتوى على شرح لأى من الكوارث الطبيعية، الأهم من ذلك أن جميع الطلاب فى الفصل يدرسون جميع المواد باللغة العربية، بل إن منهم من يدرس اللغة الإنجليزية للمرة الأولى!. لكن هذا ما حدث "يعنى أيه زلزال بالإنجليزى؟" هذه المرة كان السؤال للجميع، و بالطبع لا مجيب فيشير المعلم للطالب بإشمئزاز لكى يجلس وبدا وكأنه قد نجح فى أم يثبت لنفسه ما ظنه منذ البداية. ثم رفع رأسه وألقى سؤال آخر لكى يقطع الشك باليقين: "يعنى أيه بركان بالإنجليزى؟؟".

كلما تذكرت ذلك الموقف لا أستطيع أن أتوقف عن الضحك، حتى أنى ضحكت بصوت مسموع وأنا أكتبه، لكن لم يكن ذاك هو الحال ساعتها، فأذكر أنى قد شعرت بإحباط شديد حين فشل الجميع فى إجابة السؤال الثانى وأخذت ألوم نفسى ولكن لا أعرف على أى شئ ألقى ملامتى!! كيف لا أعرف معانى الكوارث الطبيعية باللغة الإنجليزية وأنا أدرس القواقع البحرية باللغة العربية فى مادة العلوم فى الصف الأول الإعدادى؟؟؟!!!!.

لا أستطيع أن أنكر أن هناك الكثير من المعلمين المحترمين الأسوياء قد درسوا لى وقد راعوا الله فى عملهم وفى تلامذتهم، حتى لا أنكر الدور الهام الذى قد لعبه بعض المعلمين ومنهم من ذكرتهم آنفا فى إعداد مواطن يستطيع أن يعيش على أرض هذا الوطن وفى ظل نظامه. فإذا كان ثقب فى شعرة الرأس هو دليل للتقدم التكنولوجى فإن حفر قناة فى الصحراء بالقرب من الوادى الجديد لتكون هى الأمل فى التطور الزراعى والصناعى وحل جميع الأزمات يبدو حلا عبقريا، وكما نجح المعلم فى أن يجعل طلاب فصل بأكمله يلقوا اللوم عى أنفسهم لسبب لا يجدوا له تفسير أو حل فقد ينجح الساسة فى جعل الشعب بأكمله أن يلقى اللوم على نفسه لأنه "كتير" ويزيد يوما بعد يوم و"هنأكلكم منيين؟" وفى الأخير على ماذا نلوم أنفسنا؟؟!! "عيب بقى.".

ربما لذلك السبب لم يستثنى أحمد شوقى من شعره الخالد أيا من المعلمين، فجميعهم يستحق التبجيل وكل منهم يعتبر رسولا.. لكن ربما كان منهم رسلا يدعون بدعوة خالفت ما ظنه أمير الشعراء.



عمرو عشماوى 2007-06-30

Monday, June 11, 2007

لأننا نتقن الصمت ..!

لأكثر من مرة أجد مناقشة أو جدال أو إستفتاء عن فرض رقابة على المدونات. ويبدأ كل من طرفى النقاش فى سرد وجهة نظره مستفيضا فى تحليل الموقف وإستعراض الإيجابيات والسلبيات. وفى كل مرة أشاهد أو أقرأ عن هذا الموضوع أتسائل كيف تتم الرقابة على المدونات؟ وعلى أى أساس سوف يتم السماح لمدونة بالظهور إلى النور أو وأدها فى التراب؟.

هل سيتم إختراع شمع أحمر إلكترونى لإغلاق أى مدونة خارجة؟. ,خارجة عن ماذا, أم سوف يتم إعتقال صاحب المدونة نفسه؟ وكيف يمكن أن نعرف صاحب المدونة؟ وكم عدد المدونات المجودة حاليا؟ وكم عدد المواقع التى تسمح للمستخدمين بإنشاء مدونة جديدة؟. الكثير من الأسئلة التى يتجاهلها أى نقاش ولكن السؤال الأهم هو لماذا الآن هذه الضجة؟ فمواقع المدونات موجودة منذ أكثر من خمس سنوات!!. ما الذى طرأ على المدونات؟

يعزى البعض السبب إلى إشتهار بعض المدونات التى تضم طياتها بعض الأراء السياسية وربما تجاوزت بعض هذه المدونات الأدب وربما تجاوز البعض حاجز "قلة الأدب" إلى أبعد منه قليلا, ولكن فى الأخير لاتزال المدونة عبارة عن موقع على شبكة الإنترنت - التى تحتوى بطبيعة الحال على ملايين المواقع المخالفة فى جميع المجالات - لا تمثل حزبا ولا حتى يمكن أن يعتد بها كمصدر رسمى للأخبار أو الأراء. فيمكننا أن نعتبرالمدونة كالكلام. هل هناك رقابة على الكلام؟ بل ربما أن الكلام أكثر توثيقا من المدونة إذ أنك تسمع المتحدث وتراه ويمكنك تحديد هويته.

بإختصار ربما تعبر المدونات كالكلام الذى يتداوله الناس ولكن فى حالة المدونة كلام من طرف واحد ومن حق المتلقى أن يوقف هذا الكلام فى لحظة فقط يغلق متصفح الإنترنت وتنتهى المشكلة. حتى أظن أنه ليس من العدل أن نقارن المدونات بالكلام.

لكن ربما أن من أراد فرض الرقابة على المدونات محق تماما فقد عزف الناس تماما عن المشاركة السياسية مهما كانت صورها، لا أحد يستجيب للمشاركة فى أى إنتخابات، أى إستفتاءات وحين يزوّر الإستفتاء على مرأى ومسمع من الناس لا إعتراض لا إستنكار، فقط صمت تام .. صمت ربما يصاحبه "حرقة دم" نعتاد عليها مع تكرار الإنتخابات والتعديلات الدستورية، "حرقة دم" قد لا تستطيع تدوينها بعد فرض الرقابة على المدونات وربما مع مرور الوقت قد لا تستطيع التفكير فيما "يحرق دمك" بشكل غير لائق أو بشكل تتعدى فيه الحدود فقط تفكر يشكل حضارى ولا تتدخل فيما لا يخصك فربما يكون هناك رقابة على الكلام الذى تتحدث به إلى نفسك.

قد تمنع المدونات ليست لأنها مخالفة للقانون لكن لإننا تعودنا الصمت بل إننا أتقناه، فكما تقول "غادة السمان" لأننا نتقن الصمت .. حمّلونا وزر النوايا

عمرو عشماوى 11-06-2007

Thursday, March 8, 2007

طروادة هوميروس .. عمورية أبى تمام

منذ فترة ليست بالبعيدة شاهدت فيلما تسجيليا عن اكتشاف مدينة طروادة الأسطورية, فقد نجح فريق من الباحثين فى إكتشاف مدينة طروادة بأسوارها و أبراجها العملاقة مندثرة فى شمال تركيا. كان إكتشافا هائلا أثبت صحة ما روى الشاعر الأغريقى الأشهر "هوميروس" فى "الإلياذة" بعدما عُمِلَت هذه الرواية معاملة الأساطير.

تبدأ القصة فى مدينة "أسبرطة" الإغريقية حيث بحث "مينالاس" ملك أسبرطة عن زوجة شرعية له تكون ملكة على واحدة من أعظم المدن الأغريقية حتى وجد ضالته, "هيلين" التى روت الإشاعات عنها فى ذلك الوقت أنها بنت "جوبيتور" معبود الأغريق, لكن ما كان أكيدا أن "هيلين" كانت أجمل نساء الكون, وقد أبدع هوميروس فى وصف "هيلين" وسحرها وجاذبيتها التى لا تقاوم. فى الأخير تزوج "مينالاس" "هيلين" فى حفل أسطورى دُعى فيه الملوك من مختلف البلاد, وكان من ضمن المدعوين "باربس" أمير "طروادة" الذى وقع حب "هيلين" فى قلبه من النظرة الأولى.

أنقضى الحفل وعاد كل إلى بلده لكن "باربس" لم يسلى حبه ولم يهنئ له بال فى بعده عن الملكة الفاتنة. فى هذه الأثناء عاشت هيلين محاطة بالعناية الفائقة من زوجها المحب الذى شغلته زوجته الفاتنة عن آلاف الجوارى الائى أولع بحبهن فيما سبق. عاش "مينالاس" أسعد أيامه مع "هيلين" إلى أن نفذ صبر "باربس" و تسلل إلى أسبرطة وأنتزع سعادة "مينالاس" وخطف "هيلين" و أبحر بها عائدا إلى طروادة و قد أعلن أجمل نساء الكون زوجة له وسكنا فى أعظم قصور طروادة.

جن جنون "مينالاس" ووسط معارضة من أمراء أسبرطة حشد جيش أسطورى قاده بنفسه. حمل هذا الجيش فى ألف سفينة حربية أبحرت من اليونان متجهة نحو شمال تركيا لغزو طروادة وإستعادة الملكة الفاتنة "هيلين". ضرب جيش أسبرطة حصارا على طروادة وقد دارت المعارك الضارية بين الجيشين دون نجاح جيش أسبرطة فى إختراق أسوار طروادة المنيعة.

أبدع هوميروس فى نظم شعر يصف هذه المعارك والبطولات المذهلة للجنود والقُواد فى كلا الطرفين وفى وصف هذا الحصار الذى دام لعشرة سنوات كاملة وقد أنتهى الحصار بخدعة الحصان الخشبى الشهيرة التى مكنت الجيش الأسبرطى من إختراق الأسوار وإستعادة الملكة الفاتنة بعد أن دمروا المدينة على بكرة أبيها.

عادت هيلين إلى أسبرطة فى حماية جيش عظيم, جيش قاتل لعشرة سنين من أجل أمرأة, جيش فقد آلاف الشجعان و مئات القُواد المحنكين من أجل "هيلين", ولكن هيلين لم تكن أمرأة عادية, لقد كانت أجمل نساء الدنيا.

مضت قرون و قد أُعتقد أن هذه القصة هى من وحى خيال "هوميروس" إلى أن تم أكتشاف المدينة المندثرة التى يدل موقعها وبقايا الأسوار و الأبراج وبعض المخلفات الأخرى أنها "طروادة هوميروس". وقد كان ملفتا أن من الآثار التى أُستدل بها على أن هذه المدينة هى طروادة عثور المنقبين على "كنز" من المجوهرات الثمينة والأحجار الكريمة والحلى جزم علماء الأثار أن هذه الحلى لا تليق إلا "بأجمل أمرأة فى الدنيا"

وبعد مرور آلاف الأعوام, بالتحديد فى زمن الخلافة العباسية تكررت نفس الأحداث تقريبا وفى نفس المكان؛ تركيا ولكن هذه المرة فى الجنوب. فقد أغار ملك الروم فى عمورية التى تقع فى جنوب تركيا على إحدى مدن الدولة العباسية وعاس فيها فسادا وأسر الكثير من الرجال والنساء وكان من ضمن الأسرى أمرأة عربية مسلمة أسرها جنود عمورية وقد عاملوها بالعنف وساقوها فى الأغلال, هنا صاحت هذه المرأة صيحة أسمعت المعتصم خليفة المسلمين فى العراق وظل صداها باقيا إلى يومنا هذا يضرب بها المثل؛ "وا معتصماه".

بلغ المعتصم ما حدث من ملك عمورية وبلغه إستغاثة الأعرابية فحشد جيشا عظيما تضارب به الناس المثل فى هذا الوقت وقد بعث "المعتصم" للرومى فى رسلة بعثها له أنه آتيه بجيش "أوله عندك وآخره عندى" على حد وصف المعتصم. وقبل خروج المعتصم على رأس هذا الجيش حذره المنجمون أن الطالع ينبئ بخسارة هذه الحرب وأن من الأفضل تأجيل الخروج, ضرب المعتصم بكلام المنجمين عرض الحائط وأصر على نصرة إستغاثة المرأة العربية الأسيرة دون هوادة أو مماطلة.

مائة ألف من أمهر الجنود خرجوا لإستعادة أمرأة ولكن هذه المرة لم تكن أجمل أمرأة فى الدنيا ولربما كانت عجوزاً لا ترجو نكاحا.

كانت عمورية -كطروادة- واحدة من أحصن المدن وكانت قد أستعصت على خلفاء الدولة العباسية سنينا. وصل جيش المعتصم إلى عمورية وضرب عليها حصارا لكن هذه المرة لم يدم الحصار لعشرة أعوام؛ فقط عشرة أيام. عشرة أيام وأخترق المعتصم بالدهاء أسوار عمورية وألحق هزيمة نكراء بملك عمورية و أستعاد الأسرى وعادت الأعرابية فى حراسة جيش المعتصم العظيم, لكن المعتصم لم يدمر المدينة بل عمل على إعمارها والحفاظ على حياة أهلها.

وبقيت عمورية, لم تندثر تحت التراب, ولم يحتاج المؤرخون إلى العثور على كنز لإثبات هذه الرواية ولكن بقيت عمورية نفسها هى الدليل.

كان من ضمن جيش المعتصم العظيم؛ "أبو تمام" واحد من أشهر شعراء زمانه وقد أرخ هذه الموقعة فى "بائيته" الشهيرة التى تعد واحدة من أعظم القصائد فى الشعر العربى والتى يستهلها ساخرا من المنجمين الذين أشاروا عدم الخروج على المعتصم:-

السَّيْـفُ أَصْـدَقُ أَنْبَـاءً مِنَ الكُتُبِ...فِي حَدهِ الحَدُّ بَيْـنَ الجِـد واللَّعِـبِ
بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ فِي...مُتُونِهـنَّ جـلاءُ الشَّـك والريَـبِ
والعِلْمُ فِي شُهُبِ الأَرْمَـاحِ لاَمِعَـةً...بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافِي السَّبْعَةِ الشُّهُـبِ


و يصف المعركة العظيمة قائلا:-
غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً... يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ
حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ... عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ


وهكذا حارب "مينالاس" من أجل الحب و حارب "المعتصم" من أجل النخوة والمروءة وأبدع هوميروس فى رواية حرب طروادة فى "الإلياذة" وتفوق أبو تمام – على حد أعتقادى – فى رواية حرب "عمورية" فى "بائيته". ربما ليس من العدل عدم ذكر أبيات هوميروس ولكن لا تحتوى لوحة المفاتيح على الحروف الإغريقية اللازمة للتحلى بالموضوعية.

أما الآن, فيستباح دماء المسلمين وتنتهك أعراض نسائهم وتبث إستغاثاتهم على مرأى ومسمع من الجميع, ولا يحرك أحد ساكنا.
رُبّ وامعتصماه انطلقت...ملأ أفواه الصبايــــــــــــا اليتًّم
قد لامست أسماعهــــــم...لكنها لم تلامس نخوة المعتصم


عمرو عشماوى 08-03-2007